النقطة العشرون : ان اصالة البراءة عن جزئية الجزء المشكوك فيه ترجع إلى اصالة البراءة عن وجوب الزائد لا بلحاظ نفسها ، لأن الجزئية امر انتزاعي غير قابل للتنجيز أو التعذير في نفسها حتى تجري اصالة البراءة عنها ، بل بلحاظ انها ترجع إلى منشاء انتزاعها وهو الوجوب .
النقطة الحادية والعشرون : ذكر المحقق الخراساني ( قده ) ان نسبة حديث الرفع إلى أدلة الاجزاء ، نسبة الاستثناء إلى المستثنى منه ، ونتيجة ذلك اختصاص الجزئية بغير حال جهل المكلف بها ، واما في حال الجهل فالجزئية مرفوعة ، وأورد عليه السيد الأستاذ ( قده ) بان ما ذكره ( قده ) مبني على الخلط بين الجهل والنسيان والاضطرار والاكراه ، فان الرفع في الجهل ظاهري لا واقعي بينما هو في النسيان والاضطرار والاكراه واقعي ، ولهذا لا يمكن أن تكون نسبة الرفع في الجهل إلى أدلة الاجزاء نسبة الاستثناء إلى المستثنى منه ، لأن الرفع الظاهري لا ينافي ثبوت الجزء في الواقع .
النقطة الثانية والعشرون : ان ما ذكره السيد الأستاذ ( قده ) من أن نسبة حديث الرفع إلى أدلة الاجزاء ليست نسبة الاستثناء إلى المستثنى منه ، فان هذه النسبة انما تتم فيما إذا كان الحكم في المستثنى منه ثابتا واستثنى منه مجموعة من افراده والمقام ليس كذلك .
لا يمكن المساعدة عليه ، إذ لا مانع من هذه النسبة ، لأن الدليل على وجوب البقية انما هو أدلة الاجزاء ، فإنها تدل على وجوب اجزاء الصلاة مثلا والمستثنى منه الجزء المنسي أو المضطر اليه أو المكره عليه ، وهذا الاستثناء حيث إنه واقعي ومن مرحلة الجعل ، فيكشف عن أن الوجوب المجعول في
المباحث الأصولية — صفحة 478
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧٨