تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
فيه إلى اصالة البراءة ، ولهذا قلنا إنه ليس في المقام علم اجمالي بل علم تفصيلي بوجوب الأقل وشك بدوي في وجوب الزائد ، واما وصف الاستقلال والضمني أو الاطلاق والتقييد ، فهو من الأوصاف الانتزاعية وخارج عن حقيقة الوجوب وواقعه الموضوعي وليس من القيود المقومة له ، ولهذا لا يدخل في العهدة ولا يقبل التنجيز أو التعذير ، وعلى هذا فإذا أتى المكلف بالأقل ، فقد خرج عن عهدته ويرجع في الزائد إلى اصالة البراءة ، وحينئذ فلا يبقى شك في براءة ذمته عن الواجب حتى يستصحب بقاء اشتغالها به ، بل لو كان الشك في بقاء اشتغالها موجودا ، فلا حاجة إلى الاستصحاب ، لأن نفس الشك فيه مورد لقاعدة الاشتغال . فالنتيجة انه لا موضوع للاستصحاب . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان العلم الاجمالي في المقام موجود وهو العلم بوجوب الأقل المردد بين المطلق والمقيد أو الاستقلالي والضمني ، وقد تقدم ان هذا العلم الاجمالي لا يقبل الانحلال حقيقة ، واما الانحلال حكما فهو يقبل ، بتقريب ان الأصل المؤمن لا يجري في أحد طرفيه في نفسه وهو الطرف المطلق والمستقل ، على أساس انه لا كلفة فيه زائد على أصل الوجوب حتى تدفع بالأصل ، فاذن لا مانع عن جريان الأصل المؤمن في الطرف الآخر وهو طرف المقيد ، حيث لا معارض له ، باعتبار ان التقييد كلفة زائدة ، كما أنه لا مانع من استصحاب عدم هذا التقييد ، وعلى هذا فإذا أتى المكلف بالأقل ، فلا يشك في بقاء الواجب في عهدته لكي يتمسك باستصحاب بقائه فيها .