الأمر الرابع « 1 » : التمسك بالاستصحاب في المسالة ، بتقريب انه تارة يتمسك به لأثبات اشتغال الذمة بالتكليف في المقام بقاء ، وأخرى يتمسك به لأثبات البراءة عن التكليف فيه .
اما الفرض الأول ، فلأن الواجب في المسالة ، حيث إنه مردد بين الأقل والأكثر ، فإذا أتى المكلف بالأقل ، فقد علم بان الواجب في الواقع لو كان الأقل فهو مرتفع جزما ، واما لو كان الواجب فيه الأكثر فهو باق كذلك ، فاذن يدور امر الواجب بين ما هو مقطوع الارتفاع وما هو مقطوع البقاء ، ونتيجة هذا التردد هي الشك في بقاء اشتغال الذمة ومعه لا مانع من استصحاب بقاء اشتغالها ، وهذا الاستصحاب وان كان لا يثبت وجوب الأكثر الا على القول بالأصل المثبت الا انه لا حاجة إلى اثباته ، لأنه يحرز موضوع حكم العقل بوجوب الامتثال والاتيان بالواجب ، لأن موضوعه بقاء الواجب في ذمة المكلف ، والمفروض ان الاستصحاب يثبت موضوع حكمه ، ومع ثبوته ولو بالاستصحاب فالعقل يحكم بوجوب الاتيان بالأكثر حتى يخرج المكلف عن عهدته ، فيكون هذا الاستصحاب من صغريات الاستصحاب في القسم الثاني من اقسام استصحاب الكلي .
والجواب ما تقدم من أن الوجوب بمفاد كان التامة المجعول في الشريعة المقدسة متعلق بالأقل بنحو الماهية المهملة ، يعني ذات الأقل بدون اخذ اي خصوصية من الخصوصيات فيه وهو معلوم تفصيلا ثبوته في العهدة ، والشك انما هو في سعة هذا الوجوب للزائد وهو شك بدوي ، فلا مانع من الرجوع
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 443