تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
مبني على مسلكه ( قده ) في مسالة الجمع بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي ، لا انه مبني على عدم الفرق بين الجهل والنسيان والاضطرار والاكراه والخطأ ، وذلك لأنه ( قده ) يرى في تلك المسالة التنافي بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي بنحو التناقض والتضاد ، فإذا كان الحكم الواقعي فعليا كالوجوب أو الحرمة ، فلا يمكن جعل الحكم الظاهري الترخيصي على خلافه ، لأستلزامه الجمع بين الضدين في شيء واحد ، فجعل الحكم الظاهري في مورد انما يمكن إذا لم يكن الحكم الواقعي فعليا فيه ، فاصالة البراءة عن حرمة شرب التتن انما تجري وتثبت الترخيص في شربه إذا لم تكن حرمته فعلية على تقدير ثبوتها في الواقع ، والا فلا يمكن جريان اصالة البراءة عن حرمته ، لأنه يستلزم اجتماع الضدين وهو مستحيل ، ومن هنا التزم ( قده ) بان الأحكام الواقعية في موارد الاحكام الظاهرية المخالفة لها ، كما في الشبهات البدوية على تقدير وجودها فيها ليست بفعلية ، والا فلا يمكن جعل الحكم الظاهري على خلافها ، وعلى هذا الأساس فإذا جرت اصالة البراءة عن وجوب الأكثر في المقام ، كان ذلك كاشفا عن أن الوجوب الواقعي المتعلق بالأكثر على تقدير ثبوته ليس فعليا ، والا فلا يمكن جعل الحكم الظاهري الترخيصي على خلافه ، فإذا لم يمكن الوجوب المتعلق بالأكثر فعليا ، فلا يعلم بفعلية الوجوب المتعلق بالأقل من جهة ان الوجوبات الضمنية ارتباطية في مرحلة الفعلية ، وعلى هذا فلا يعلم بفعلية الوجوب المتعلق بالأقل ، لأنه ان كان ضمنيا فلا يكون فعليا من جهة عدم فعلية وجوب الكل ، وان كان استقلاليا فهو فعلي ، وحيث انا لا نعلم أنه ضمني أو استقلالي ، فلا علم بفعلية وجوبه ، فاذن ينتفي العلم بفعلية وجوب الأقل في طول جريان اصالة البراءة عن وجوب الأكثر ،
المباحث الأصولية — صفحة 464 | الشيخ محمد إسحاق الفياض