تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
اطلاق دليل الأصل الحاكم واطلاق دليل الأصل العرضي انما هو في مرتبة متقدمة على الأصل الطولي ، لأن اطلاق دليل الأصل الحاكم يمنع شمول اطلاق دليل الأصل العرضي في الطرف الآخر وبالعكس ، ولا يكون اطلاق دليل الأصل العرضي مانعا عن اطلاق دليل الأصل الطولي ، لأن المانعية والممنوعية انما هي بين الأصلين العرضيين لا بينه وبين الأصل الطولي . فيرد عليه ، ان المانعية والممنوعية بينهما ليست في عالم الرتب العقلية وانما هي في عالم الأزمان ، وعلى هذا فدليل الأصل العرضي كما أنه يمنع عن اطلاق دليل الأصل الحاكم ، يمنع في نفس الوقت عن اطلاق دليل الأصل المحكوم ، إذ لا تقدم ولا تأخر بينهما لا رتبة ولا زمانا ، ولا مانع من كون اطلاق دليل الأصل العرضي مانعا عن اطلاق دليل كلا الأصلين معا هما الحاكم والمحكوم في زمن واحد ، والمفروض ان المانعية بين الأدلة والمعارضة بينها انما هي في عالم الأزمان لا في عالم الرتب الذي لا واقع موضوعي له في الخارج ، والخلاصة ان الأصل الطولي ليس في طول الأصل العرضي لا رتبة ولا زمانا ، ولهذا يكون الأصل العرضي مانعا عنه في عرض مانعية عن الأصل الحاكم ، فاذن الأصل الطولي كما لا يكون في طول مانعية الأصل العرضي ، كذلك لا يكون في طول ممنوعيته ومانعية الأصل الحاكم له ، لما تقدم من أن الطولية الرتبية بحاجة إلى ملاك ومبرر ولا يمكن أن تكون جزافا وبلا ملاك ، لأن تمامية موضوع الأصل الطولي والمقتضي لجريانه تتوقف على مانعية الأصل العرضي للأصل الحاكم لا على ممنوعيته بمانعية الأصل الحاكم ، هذا إضافة إلى انا لو سلمنا ان الأصل الطولي في طول الأصل العرضي في الطرف الآخر رتبة ، الا انه لا يمنع عن معارضته له طالما لم يكن الأصل