تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
تساقطهما معا لم تصل النوبة إلى الأصل المحكوم ، فإذا كان الأصل الطولي في مرتبة متأخرة عن سقوط الأصلين العرضيين ، فكيف يعقل ان يكون معارضا لأحدهما ، لأن الساقط يستحيل ان يكون مانعا عن الأصل الذي لا يتم مقتضيه الا بعد سقوطه ، وذلك لأن الأصل الطولي قبل سقوط الأصل العرضي لا مقتضي له حتى يصلح ان يكون معارضا له ، وبعد سقوطه فالمقتضي له وان كان تاما ، الا ان الأصل العرضي ساقط فلا موضوع للمعارضة حينئذ . والجواب ان الأصل الطولي ليس في طول تساقط كلا الأصلين العرضيين بل هو في طول سقوط الأصل الحاكم بملاك الحكومة وليس في طول سقوط الأصل العرضي في الطرف الآخر بل هو في عرضه ، لأن الطولية بحسب الرتبة بحاجة إلى ملاك ولا يمكن أن تكون جزافا ولا ملاك لأن يكون الأصل المحكوم في هذا الطرف في طول الأصل العرضي في الطرف الآخر ، لأن تقدم شيء على شيء آخر رتبة لا يخلو من أن يكون بملاك انه مقتضى له أو شرط أو علة أو حاكم أو غير ذلك ، والمفروض ان شيئا من هذه الملاكات والنكات غير موجود في الأصل العرضي بالنسبة إلى الأصل المحكوم ، وان شئت قلت إن تقدم الأصل الحاكم عليه انما هو بملاك الحكومة ، والمفروض ان هذا الملاك غير موجود في الأصل العرضي ، ومجرد انه في عرض الأصل الحاكم وفي مرتبته لا يكون ملاكا لتقديمه عليه رتبة بقياس المساواة ، لأن قياس المساواة عديم النتيجة في باب الرتب العقلية ، فتقدم شيء على شيء في هذا الباب بحاجة إلى ملاك ومبرر بعد ما كانا مقارنين زمانا ، ومن هنا تكون العلة متقدمة على المعلول رتبة قضاء لحق العلية ، اما عدم العلة الذي
المباحث الأصولية — صفحة 42 | الشيخ محمد إسحاق الفياض