العلم الاجمالي فيها لا حقيقة ولا حكما ، ولهذا يكون المرجع فيها اصالة البراءة عقلا وشرعا .
بقي في المسالة القول بالتفصيل بين اصالة البراءة الشرعية واصالة البراءة العقلية ، وجريان الأولى في المسالة دون الثانية ، وقد اختار هذا القول المحقق الخراساني ( قده ) « 1 » وقد أفاد في وجه ذلك امرين :
الأمر الأول : ان العلم الاجمالي في المقام مانع عن جريان البراءة العقلية ، على أساس انها حيث كانت عقلية فجريانها لا يوجب انحلال العلم الاجمالي تعبدا وبحكم الشارع ، وهذا بخلاف البراءة الشرعية ، فجريانها يوجب انحلال العلم الاجمالي تعبدا وبحكم الشارع .
وبكلمة ، ان هذا الوجه مبني على نقطة وهي استحالة انحلال العلم الاجمالي في المسالة حقيقة ، لأنه يلزم من فرض انحلاله عدم انحلاله ، وكلما يلزم من فرض وجود الشيء عدم وجوده ، فوجوده مستحيل في الخارج .
بيان ذلك ، ما تقدم من استحالة انحلال هذا العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي بالأقل ، لأن العلم التفصيلي به هو نفس العلم الاجمالي في المسالة ، لأن العلم الاجمالي علم تفصيلي بالنسبة إلى الجامع ومهمل بالنسبة إلى خصوصيته ، ولهذا يكون العلم بالأقل هو عين العلم الاجمالي ، لأنه تفصيلي بالنسبة إلى الجامع ومجمل بالنسبة إلى خصوصيته من الاستقلالى أو الضمني ، فالعلم بأصل وجوب الأقل تفصيلي وبالنسبة إلى خصوصياته اجمالي ، وعلى هذا فانحلال العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي بالأقل ، معناه انحلاله بنفسه وهذا
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 416 - 414 - 413