تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وقد تقدم ان تنجز التكليف في كل آن مستند إلى وجود المنجز في هذا الآن ، لاستحالة تخلف المعلول عن العلة وتأثير المتقدم في المتأخر وبالعكس ، لأن مبدأ التعاصر بين العلة والمعلول من المبادي الأولية الضرورية ، وعلى هذا فإذا اجتمع كلا العلمين الاجماليين على وجوب اتمام هذه الصلاة وحرمة قطعها في آن واحد ، فلا محالة يكون تنجزه في هذا الآن مستند إلى كليهما معا بنحو المجموع كما هو الحال في جميع موارد اجتماع علتين مستقلتين متسانختين على معلول واحد ، فان المؤثر هو المجموع لا كل واحدة منهما مستقلة ، فاذن لا يكون العلم الاجمالي الثاني ملغيا وبلا اثر ، فما ذكره ( قده ) - من أنه لا اثر للعلم الاجمالي الثاني ، باعتبار ان أحد طرفيه منجز بالعلم الاجمالي الأول في المرتبة السابقة ، والمتنجز لا يقبل التنجز مرة ثانية ومعه ينحل العلم الاجمالي الثاني حكما ، لأن الأصل المؤمن لا يجري في أحد طرفيه في نفسه ، وحينئذ فلا مانع من جريانه في الطرف الآخر بلا معارض - غير تام في نفسه ، ولا تنطبق عليه كبرى ان المنجز لا يقبل التنجز مرة أخرى . هذا إضافة إلى أن ما ذكره ( قده ) لا ينسجم مع مسلكه في منجزية العلم الاجمالي ، حيث يرى ( قده ) انه علة تامة للتنجيز ، وعليه فلا محالة يكون مؤثرا في حال اجتماعه مع العلم الاجمالي الأول ، فالنتيجة ان ما ذكره المحقق العراقي ( قده ) غير تام بل لا يرجع إلى معنى صحيح ومعقول . ثم إن تنجيز العلم الاجمالي الثاني لا يتوقف على أن يكون وجوب اتمام الصلاة وحرمة قطعها انحلاليا ، بان ينحل بانحلال افراد الصلاة في الخارج ، لأن وجوب اتمام الصلاة كوجوب نفس الصلاة ، فكما ان وجوبها متعلق