الوجوب الاستقلالي أو الضمني ، لأن السورة ان كانت واجبة في الواقع ، فوجوب سائر الأجزاء ضمني ، وان لم تكن واجبة في الواقع ، فوجوبها استقلالي ، وعلى الأول يجب الاتيان بالصلاة مع السورة وعلى الثاني يجب الاتيان بها بدونها ، وعلى هذا فإذا دخل المكلف في الصلاة واتى بالتكبيرة والفاتحة وترك السورة ودخل في الركوع ، زال العلم التفصيلي بوجوب الاتيان به وما بعده على كل حال ، اى سواء أكانت السورة واجبة في الواقع أم لا ، اما على الأول ، فلا يجب اتمام هذه الصلاة اي الاتيان بالركوع وما بعده ، بل عليه استينافها من جديد مع السورة ، واما على الثاني ، فيجب اتمام هذه الصلاة وعدم جواز قطعها ، وحيث انا لا ندري انها واجبة واقعا أو لا ، فلا ندري ان هذه الصلاة اي الاتيان بالركوع وما بعده واجب أو لا ، فإذا زال العلم التفصيلي ، زال معلوله واثره أيضا وهو التنجز اي تنجز وجوب اتمام هذه الصلاة التي هي بيده فعلا ، لاستحالة بقاء المعلول بلا علة والأثر بلا مؤثر ، فاذن يكون وجوب اتمام هذه الصلاة مشكوكا من جهة الشك في صحة هذه الصلاة بعد ترك السورة ، وحيث إن وجوب اتمامها أحد طرفي العلم الاجمالي وهو العلم الاجمالي اما بوجوب اتمام هذه الصلاة وعدم جواز رفع اليد عنها أو وجوب استينافها من جديد مع السورة ، وهذا العلم الاجمالي منجز على كلا القولين في المسالة ، اما على القول بالعلية فواضح ، إذ لا يمكن فرض وجود المانع عن تنجيزه للتكليف المعلوم بالاجمال في كل طرف من أطرافه ثبوتا ، والا لزم خلف فرض انه علة تامة .
واما على القول بالاقتضاء ، فلأن اصالة البراءة عن وجوب اتمام هذه الصلاة وحرمة قطعها معارضة باصالة البراءة عن وجوب السورة في الصلاة ،
المباحث الأصولية — صفحة 421
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢١