النوبة إلى الأصل غير المتسانخ ، غاية الأمر قد يكون له معارض أيضا وقد لا يكون له معارض .
ومنها : ما إذا علمنا اجمالا ان هذا الاناء أي الاناء الشرقي بول أو الاناء الغربي متنجس بالملاقاة ، وفي مثل ذلك تقع المعارضة بين قاعدة الطهارة في الاناء الشرقي وقاعدة الطهارة في الاناء الغربي ، فتسقطان معا من جهة المعارضة فتصل النوبة إلى استصحاب بقاء الطهارة في الاناء الغربي ، ولا يكون هذا الاستصحاب طرفا للمعارضة مع قاعدة الطهارة في الاناء الشرقي ، وذلك لأن دليل القاعدة من جهة ابتلائه بالتعارض في داخل افراده ساقط عن الاعتبار ، فلهذا لا يصلح ان يعارض دليل الاستصحاب ، فاذن يبقى دليل الاستصحاب بلا معارض في المسألة ، ومن هذا القبيل ما إذا علمنا اجمالا بنجاسة أحد الإنائين الأسود أو الأبيض ، وعلمنا أيضا اما ان الاناء الأسود نجس أو الثوب مع العلم بسبق طهارة الثوب ، ففي مثل ذلك تقع المعارضة بين قاعدة الطهارة في الأطراف الثلاثة وهي الاناء الأبيض والأسود والثوب ، فتسقط من جهة المعارضة الداخلية ويصل الامر إلى استصحاب بقاء طهارة الثوب ، فإنه ليس طرفا للمعارضة مع القاعدة وان كان في عرضها على المختار ، باعتبار ان اطلاق دليل القاعدة من جهة ابتلائه بالتعارض بين افراده قد سقط عن الاعتبار ، فلا يكون حجة حتى يصلح ان يعارض دليل الاستصحاب ، ولهذا يبقى دليل الاستصحاب بلا معارض ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون الاستصحاب حاكما على القاعدة ، بان تكون القاعدة في طوله كما هو المشهور بين الأصوليين أو يكون في عرضها ، لأن الملاك في كونه مرجعا هو انه غير متسانخ للأصول المتسانخة المتعارضة في المقام ، ولهذا لا
المباحث الأصولية — صفحة 39
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩