تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
محل الكلام فيها انما هو في العلم الاجمالي بوجوب الجامع بين الأقل والأكثر في مرحلة الجعل هل هو مؤثر ومنجز أو لا ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون الواجب المردد امره بين الأقل والأكثر من الواجب الذي يحرم قطعه إذا شرع فيه أو من الواجب الذي لا يحرم قطعه ، فان قلنا بالتنجيز فلا فرق بينهما ، وان قلنا بعدم التنجيز فايضا لا فرق بينهما ، فعلى الأول يجب الاحتياط وهو الاتيان بالأكثر ، وعلى الثاني يرجع إلى اصالة البراءة عن وجوب الأكثر . واما إذا وجد هناك علم اجمالي آخر من جهة خصوصية أخرى وهي حرمة قطع الواجب كالصلاة مثلا بعد الشروع فيه وعدم تنجيز العلم الاجمالي الأول ، فإنه عند توفر هذه الأمور ، حصل له العلم الاجمالي اما ببطلان هذه الصلاة التي هي بيده فعلا إذا كانت السورة واجبة وقطعها واعادتها من جديد ، أو بحرمة قطعها إذا لم تكن السورة واجبة في الواقع ، وهذا علم اجمالي آخر غير العلم الاجمالي الأول ، ومنشاؤه الأمور المذكورة منها انحلال العلم الاجمالي الأول وعدم تنجيزه . والخلاصة ان ما ذكره ( قده ) من التفصيل في المسالة ليس تفصيلا في مسألتنا هذه ، بل هو تفصيل في مسالة أخرى لا ترتبط بالمقام ، ومنشأ العلم الاجمالي فيها خصوصية أخرى ، بينما منشأ العلم الاجمالي في المقام ، هو الجهل في مرحلة الجعل ولا يدري ان المجعول في هذه المرحلة هل هو وجوب الأقل أو الأكثر . وثانيا ، ان هذا التفصيل مبني على حرمة قطع الصلاة ، ولكن الامر ليس كذلك ، إذ لا دليل على حرمة قطعها ، وان كانت الحرمة مشهورة بين الأصحاب ، الا انه لا يمكن اتمامها بدليل .