وقد أجاب عن ذلك المحقق العراقي ( قده ) « 1 » بجوابين :
الأول ، ان العلم الاجمالي الثاني في طول ترك السورة في الصلاة ، فان المكلف بمقتضى اصالة البراءة عن وجوب السورة في الصلاة معذور في تركها عقلا وشرعا ، وعلى هذا ، فإذا بدأ المكلف في الصلاة جاز له ترك السورة ، فإذا تركها ودخل في الركوع ، حصل له العلم الاجمالي اما بحرمة قطع هذه الصلاة أو جزئية السورة للصلاة ، ولكن هذا العلم الاجمالي لا يكون مؤثرا في المقام ، لأنه لا يوجب عدم جواز ما صنعه المكلف من ترك السورة وقبحه ، لاستحالة انقلاب الشيء عما وقع عليه ، والمفروض ان المكلف حينما ترك السورة كان معذورا فيه ، ومن الواضح ان العلم الاجمالي لا يجعل المشروع غير مشروع ، ولهذا لا اثر لهذا العلم الاجمالي فيكون وجوده كالعدم .
وفيه ان هذا الجواب غريب منه ( قده ) جدا ، لأنه مبني على أن يكون المأمور به هذا الفرد من الصلاة الذي بدأ المكلف بالاتيان به ، وحيث إنه معذور في ترك السورة ، فلا اثر للعلم الاجمالي الحاصل بعد تركها بالنسبة إلى هذا الفرد ، باعتبار ان العلم الاجمالي المتأخر لا يوجب انقلاب المتقدم عما هو عليه ، فاذن لا محالة تكون وظيفته اتمام هذا الفرد والاكتفاء به وعدم تأثير العلم الاجمالي فيكون وجوده كالعدم ، وهذا كما ترى ، ضرورة ان ما بيد المكلف من الصلاة هو فرد من طبيعي الصلاة المأمور بها وهو الصلاة بين المبداء والمنتهى الجامعة بين افرادها الطولية والعرضية دون الفرد ، فإنه فرد للمأمور به وليس مأمورا به ، ومن هنا لا يسري الامر من طبيعي الصلاة
هامش
( 1 ) - نهاية الافكار ج 3 ص 418