مدفوعة ، بان اصالة البراءة عن حرمة القطع لا تصلح ان تعارض اصالة البراءة عن وجوب السورة في الصلاة ، وذلك لأن موضوع حرمة القطع ، الصلاة الصحيحة ولو ظاهرا اي بمقتضي الأصل العملي ، وعلى هذا فاصالة البراءة عن وجوب السورة تحقق موضوع حرمة القطع وهو صحة الصلاة ظاهرا بدون السورة ، فاذن تنتفي اصالة البراءة عن حرمة القطع بانتفاء موضوعها وهو الشك في الحرمة ، ومع حكم الشارع بصحة الصلاة بدون السورة ، لا موضوع لأصالة البراءة عن حرمة القطع لكي تصلح ان تعارض اصالة البراءة عن وجوب السورة في الصلاة .
والخلاصة ان موضوع حرمة القطع ، الصلاة الصحيحة أعم من الصحة الواقعية أو الظاهرية ، وعلى هذا فلا يعقل التعارض بينهما ، لأن اصالة البراءة عن وجوب السورة تثبت موضوع حرمة القطع وجدانا ، باعتبار ان موضوعها أعم من الصحة الواقعية والظاهرية ، والاصالة تثبت الصحة الظاهرية ، فاذن تنتفى اصالة البراءة عن حرمة القطع بانتفاء موضوعها وهو الشك في الحرمة إذ لا شك فيها ظاهرا .
هذا إذا كان موضوع حرمة القطع أعم من الصحة الواقعية والظاهرية .
واما لو قلنا بان موضوعها خصوص الصحة الواقعية ، فالعلم الاجمالي حينئذ يكون منجزا ، لأن اصالة البراءة عن وجوب السورة لا تثبت موضوع حرمة القطع ، فاذن لا محالة تقع المعارضة بينهما فتسقطان معا فيكون العلم الاجمالي منجزا هذا .
المباحث الأصولية — صفحة 417
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١٧