تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وثالثا ، ان الخصوصية المذكورة لا توجب تشكيل علم اجمالي آخر في المسالة ، وذلك لأن المسالة ذات قولين : أحدهما ان المرجع فيها اصالة البراءة عن جزئية السورة في الصلاة ، وثانيهما ان المرجع فيها اصالة الاحتياط ووجوب الاتيان بالأكثر ، وعلى كلا القولين في المسالة لا يتصور هنا علم اجمالي آخر من جهة الخصوصية المذكورة وهي حرمة القطع . اما على القول الأول وهو عدم وجوب الاحتياط في المسالة ، فلأن الوظيفة فيها الصلاة بدون السورة ، وعلى هذا فإذا ترك المصلي السورة ودخل في الركوع ، فلا يحصل له العلم الاجمالي اما بحرمة قطع هذه الصلاة أو بوجوب السورة فيها ، لفرض ان السورة غير واجبة عليه بمقتضى اصالة البراءة وانحلال العلم الاجمالي في المسالة حقيقة أو حكما ، أو انه ليس في المسالة علم اجمالي من الأول كما مر ، بل علم تفصيلي بوجوب ذات الأقل وشك بدوي في وجوب الزائد ، والمرجع فيه اصالة البراءة فيجوز للمصلي تركها . واما على القول الثاني ، فلأن وظيفة المكلف وجوب الاحتياط والاتيان بالأكثر مطلقا ، اي سواء أكان قطعه جائزا أم لا ، ولا يجوز له الاكتفاء بالصلاة بدون السورة ، ومن هنا لو ترك السورة والحال هذه ، فتجب عليه الإعادة من جديد بلا فرق بين ما يجوز قطعه بعد الشروع فيه وما لا يجوز . ودعوى ، ان اصالة البراءة عن وجوب الزائد اى جزئية السورة على القول بانحلال العلم الاجمالي معارضة باصالة البراءة عن حرمة القطع ، فاذن تسقطان معا فيكون العلم الاجمالي منجزا ، وهو العلم الاجمالي اما بوجوب السورة في الواقع أو حرمة القطع .
المباحث الأصولية — صفحة 416 | الشيخ محمد إسحاق الفياض