تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
به ، غاية الأمر ان قصده امتثال الامر المتعلق بالأكثر على وجه التقييد مجرد قصد لا واقع موضوعي له بما هو مقيد ، ولكن من الواضح ان قصد امتثال الامر بالمقيد يستلزم قصد امتثال طبيعي الامر المتعلق بالأقل . فالنتيجة ، ان اتيان المكلف بالأكثر بداعي امتثال امره ، لا ينفك عن الاتيان بالأقل بداعي امره في ضمن الاتيان بالأكثر ، على أساس ان قصد المقيد يستلزم قصد الطبيعي . ودعوى ، ان المكلف وان قصد امتثال الامر المتعلق بالأقل في ضمن قصد امتثال الامر بالأكثر على وجه التقييد ، الا ان الكلام ليس في ذلك ، فان الكلام انما هو في قصد امتثال الامر المتعلق بالأقل مستقلا ، والمفروض ان قصد امتثال الامر المتعلق بالأكثر على وجه التقييد ليس قصد امتثال للامر بالأقل مستقلا . مدفوعة ، بما تقدم من أن وصفي الاستقلال والضمنية من الأوصاف الانتزاعية للامر وخارجة عن حقيقته ومنتزعة من حده ولا يدخل في العهدة ، لعدم واقع موضوعي له ، فالمقرب انما هو قصد امتثال الامر بما هو امر بالحمل الشايع ومفاد كان التامة ، ولا يعتبر في التقرب به قصد امتثال الامر بوصف الاستقلال والاطلاق ، باعتبار ان هذا الوصف خارج عن حقيقة الامر وليس له ما بإزاء في الخارج ولهذا لا يدخل في العهدة ، والداخل فيها انما هو الامر بمفاد كان التامة والحمل الشايع لا مع هذا الوصف ، فإنه مجرد مفهوم ذهني لا واقع موضوعي له . وان شئت قلت ، ان المكلف إذا اتى بالأكثر كالصلاة مع السورة بداعي امره على وجه التقييد ، فإن كان الامر في الواقع متعلقا به فهو امتثال لأمره ،
المباحث الأصولية — صفحة 412 | الشيخ محمد إسحاق الفياض