وان كان في الواقع متعلقا بالأقل فهو امتثال له لا للامر بالأكثر ، لعدم الوجود له في الواقع .
اما الأول فهو واضح ، واما الثاني فلأن التقييد المفروض في النية مضافا إلى أنه ليس تقييدا لا للوجوب ولا للواجب ولا لأمتثاله بل هو مجرد قصد ذهني لا واقع له ، غير أن المكلف في مقام الامتثال قد قصد في ذهنه انه لولا الامر بالأكثر ، لم يأت به بل هذه النية موجودة ارتكازا في كل واجب ، لأن المكلف انما اتى به بداعي وجوبه ، والا لم يأت به انه لا يضر بصدق امتثال الامر المتعلق بالأقل ، لأن المكلف قصد امتثال طبيعي الامر بمفاد كان التامة والحمل الشايع ، غاية الأمر انه قيده بقيد لا واقع له وهو انبعاثه وتحريكه عن الامر على تقدير تعلقه بالأكثر وعدم انبعاثه وتحريكه عنه على تقدير تعلقه بالأقل ، اما انه لا واقع لهذا القيد ، فان ما له واقع هو امكان انبعاث المكلف ببعث المولى ، لأن هذا الانبعاث امر طبيعي وقهري وليس باختيار المكلف ، ضرورة انه لا واقع لتقييد انبعاث المكلف عن الامر على تقدير تعلقه بالأكثر بل هو مجرد مفهوم ذهني .
والخلاصة ، ان ما له واقع موضوعي أمران : أحدهما امكان انبعاث المكلف عن بعث المولى ، والثاني انبعاث المكلف عن الامر الفعلي المعلوم اجمالا في المقام ، فإنه الداعي والمحرك للمكلف ، واما تقييد انبعاث المكلف بالامر على تقدير تعلقه بالأكثر فلا واقع له ، فان ما له واقع هو نية امتثال ذات الامر في ضمن نية امتثال الامر بالمقيد ، فان نية امتثاله تستلزم نية امتثال ذات المقيد وهي ذات الامر بمفاد كان التامة المتعلقة بالأقل ، لوضوح ان نية امتثال الامر على تقدير تعلقه بالأكثر تستلزم نية امتثال الامر المتعلق بالأقل .
المباحث الأصولية — صفحة 413
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١٣