تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
بداعي امره على وجه التقييد ، فمع ذلك لا يكون امتثالا لأمره فحسب ، بل امتثال له وللامر بالأقل ضمنا ، وذلك لأن الامر في المقام امر واحد مردد بين تعلقه بالأقل اي تسعة اجزاء الصلاة مثلا أو بالأكثر اي بعشرة اجزاء ، فإذا فرضنا ان المكلف اتى بالأكثر وان كان على وجه التقييد ، فقد اتى بالأقل أيضا ، ولا يمكن فرض الاتيان بالأكثر بقصد امره بدون الاتيان بالأقل كذلك ، غاية الأمر لا يكون قصده الا في ضمن قصد امتثال الامر بالأكثر ، وهذا المقدار يكفي في صحة الاتيان بالعبادة ، لأن قصد امتثال الامر مقرب سواء أكان قصده استقلالا أم كان قصده ضمنا ، على أساس ان قصد القربة بكل جزء انما هو بقصد القربة بالكل . ومن هنا يظهر ان هذا التقييد مجرد لقلقة لسان ولا واقع موضوعي له ، أو فقل انه مجرد القصد الذهني بدون ان يكون له واقع في الخارج ، لأنه غير قابل للتضييق ، واما ما في هذا الوجه من أن المكلف إذا اتى بالأكثر بداعي امتثال امره على وجه التقييد ، فهو امتثال لأمره دون الامر بالأقل ، فلا يرجع إلى معنى معقول ، وذلك لأنه ان أريد بهذا التقييد انه امتثال للامر بالأكثر دون الامر بالأقل حتى ضمنا ، فيرد عليه انه خلاف الوجدان والضرورة ، إذا لا يمكن التفكيك بينهما ، وان أريد به انه امتثال للامر بالأكثر ولا يكون امتثالا للامر بالأقل مستقلا ، فيرد عليه انه خلف الفرض ، لأن الامر في المقام ان كان متعلقا في الواقع بالأكثر ، فالاتيان به امتثال لأمره ولا يكون امتثالا للامر بالأقل مستقلا ، إذ لا امر به كذلك في هذا الفرض بل الامر كذلك متعلق بالأكثر ، وان كان الامر في الواقع متعلقا بالأقل ، فالاتيان بالأكثر بداعي امره على وجه التقييد ، امتثال للامر بالأقل ضمنا دون الامر بالأكثر لعدم الامر