تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الثالثة : ما إذا دار امر الواجب بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، وهذه الصورة هي محل الكلام في المقام ، وهنا تفصيل بين ما إذا كان الواجب عباديا وما إذا كان توصليا ، فعلى الأول يكون العلم الاجمالي منجزا فيجب الاحتياط ، واما على الثاني فلا يكون العلم الاجمالي منجزا ، ولهذا يكون المرجع فيه اصالة البراءة عن وجوب الزائد ، والوجه فيه ما تقدم من أنه ليس في المسالة علم اجمالي وهو العلم بالجامع المردد بين الأقل والأكثر ، بل علم تفصيلي بذات الأقل وشك بدوي في الزائد والمرجع فيه اصالة البراءة . واما وجوب الاحتياط في الأول وهو ما إذا كان الواجب عباديا ، فلأن الواجب فيه وان كان مرددا بين الأقل والأكثر صورة ، الا انه في الحقيقة مردد بين العامين من وجه ، لأن الصلاة إذا كانت مرددة بين كونها مركبة من تسعة اجزاء وهي الأقل أو مركبة من عشرة اجزاء وهي الأكثر ، ففي مثل ذلك تكون النسبة بين امتثال شخص الامر المتعلق بالأقل وهو تسعة اجزاء ، وامتثال شخص الامر المتعلق بالأكثر وهو عشرة اجزاء عموما من وجه ، ومادة الافتراق من جانب امتثال الامر المتعلق بالأقل ظاهرة ، لأن المكلف إذا اتى بالأقل بداعي امتثال امره ، فهو امتثال لأمره على تقدير تعلقه به ، ولا يكون امتثالا للامر المتعلق بالأكثر إذا كان متعلقا به ، ومورد الافتراق من جانب امتثال الامر المتعلق بالأكثر المشتمل على الأقل ، هو ان يأتي المكلف بالأكثر بداعي امره على وجه التقييد ، بمعنى انه لو كان متعلقا بالأقل ، لم يأت بالأكثر وانما اتى به بداعي تعلقه به لا مطلقا ، وفي هذه الحالة يتحقق امتثال الامر المتعلق بالأكثر على تقدير كونه متعلقا به في الواقع ، ولا يتحقق امتثال الامر المتعلق بالأقل على تقدير كونه متعلقا به كذلك .
المباحث الأصولية — صفحة 409 | الشيخ محمد إسحاق الفياض