تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ويمكن توجيه ذلك ، بان دوران الواجب في الفرض الأول وان كان بين الأقل والأكثر الارتباطيين صورة ، الا انه في الحقيقة من دوران الواجب بن عامين من وجه ، بيان ذلك ان دوران الواجب بين امرين يتصور على صور : الأولى : دوران الواجب بين فعلين متباينين ، كدوران الصلاة الواجبة في يوم الجمعة بين صلاتي الظهر والجمعة أو بين صلاتي القصر والتمام وهكذا ، وفي هذه الصورة لا اشكال في تنجيز العلم الاجمالي ووجوب الاحتياط بالجمع بينهما في مقام الامتثال ، فلو علم المكلف بوجوب احدى الصلاتين في يوم الجمعة ، وجب عليه الاحتياط . الثانية : ما إذا دار امر الواجب بين عامين من وجه ، كما إذا علم اجمالا اما بوجوب اكرام العالم أو الهاشمي ، فان النسبة بينهما عموم من وجه ، وفي مثل ذلك يكون العلم الاجمالي منجزا ، اما على القول بان العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز فالامر واضح ، إذ حينئذ لا يمكن جعل الترخيص في أطرافه ثبوتا لا كلا ولا بعضا ، إذ لا يمكن فرض وجود مانع عن تنجيزه ، والا لزم خلف فرض كونه علة تامة للتنجيز ، إذ معنى ذلك أنه لا يتصور وجود مانع عن تأثيره . واما على القول بالاقتضاء ، فلأن جريان اصالة البراءة عن وجوب اكرام العالم أو الهاشمي معا ، يستلزم الترخيص في المخالفة القطعية العملية ، فمن اجل ذلك لا يمكن . واما جريانها عن وجوب اكرام العالم ، معارض مع جريانها عن وجوب اكرام الهاشمي فتسقطان معا من جهة المعارضة ، واما جريانها في أحدهما المعين دون الآخر ، فهو لا يمكن للترجيح من غير مرجح .