والأكثر ، كذلك الملاك مردد بين ترتبه على الأقل أو الأكثر ، فليس هنا علم بالملاك في الواقع ويكون الشك في المحصل له .
واما بناء على ما قويناه من أنه ليس في المقام علم اجمالي في الواقع ، بل علم تفصيلي بوجوب ذات الأقل وهي الماهية المهملة وشك بدوي في وجوب الزائد ، فبطبيعة الحال يتولد من هذا العلم التفصيلي بوجوب ذات الأقل ، العلم التفصيلي بترتب الملاك عليها والشك البدوي في ترتبه على الأكثر ، فاذن المرجع هو اصالة البراءة عن وجوب الزائد وترتب الملاك عليه معا .
والخلاصة ، انه ليس في المقام علم بوجود ملاك واحد في الواقع يعلم بوجوب تحصيله ، ولكن محصله في الخارج مردد بين الأقل والأكثر ، ضرورة ان العلم بوجود الملاك معلول للعلم بالوجوب في المقام ، ولا يمكن فرض وجود العلم به في المرتبة السابقة ، والا لزم خلف فرض انه معلول للعلم به ، فما في هذا الوجه من أن الشك في وجوب الأقل والأكثر يكون من الشك في المحصل وهو مورد لقاعدة الاشتغال دون البراءة غير تام ، لأنه ان أريد به ان المقام يكون من الشك في المحصل بعد العلم باشتغال الذمة بالمأمور به وما تعلق به الوجوب حكما وملاكا .
فيرد عليه ان الامر ليس كذلك ، لأن المأمور به بنفسه مردد بين الأقل والأكثر ، لا ان المأمور به شيء بسيط بما له من الملاك وثابت في العهدة ، والشك انما هو في محصله وانه الأقل أو الأكثر ، وان أريد به ان المقام يكون من الشك في المحصل بالنسبة إلى الغرض اللزومي ، باعتبار انه معلوم ومعين ، والشك انما هو في أنه يحصل بالأقل أو لا .
المباحث الأصولية — صفحة 406
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠٦