المقدمة الأولى : ان كبرى تبعية الأحكام الشرعية للمبادي والملاكات الواقعية مسلمة ، والا لزم ان يكون جعلها لغوا وجزافا وهو لا يمكن ، كما لا يمكن أن تكون تلك الملاكات مترتبة على نفس جعلها والا ينتهي مفعولها بانتهاء الجعل ، فاذن لا مقتضي للاتيان بمتعلقاتها بل يكون لغوا وجزافا وبلا مبرر ومقتض ، فالنتيجة انه لا شبهة في أن الأحكام الشرعية تتبع مبادئها وملاكاتها الواقعية التي هي حقيقتها وروحها وتدور مدارها وجودا وعدما .
المقدمة الثانية : ان الأحكام الشرعية ثبوتا معلولة للملاكات والمبادي الواقعية المترتبة على متعلقاتها في الخارج كالصلاة ونحوها ، واما في مقام الاثبات فالامر يكون بالعكس ، لأن العلم بالملاكات والمبادي معلول للعلم بالأحكام الشرعية ، باعتبار انه لا طريق لنا إليها الا من طريق الأحكام الشرعية .
المقدمة الثالثة : ان دائرة المعلول لا يمكن أن تكون أوسع من دائرة العلة ، وعلى هذا فحيث ان الحكم ثبوتا معلول للملاك في الواقع ، فلا يمكن أن تكون دائرة جعله أوسع من دائرة ملاكه والا لكان جعله متسعا لغوا وبلا مبرر ، واما اثباتا فالعلم بالملاك معلول للعلم بالحكم ، ولهذا لا يمكن أن تكون دائرة العلم بالملاك أوسع من دائرة العلم بالحكم ، والا لزم خلف فرض كونه معلولا له .
وعلى هذا ، ففي المقام ان قلنا بان العلم الاجمالي تعلق بالجامع المردد بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، فبطبيعة الحال كان هذا العلم منشأ للعلم بالملاك القائم بالجامع المردد بينهما ، فلا يمكن أن تكون دائرة العلم بالملاك أوسع من دائرة العلم بالحكم ، فاذن كما أن الوجوب مردد بين تعلقه بالأقل
المباحث الأصولية — صفحة 405
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠٥