تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
واما الكلام في المرحلة الثانية : فقد ظهر حالها مما مر ، لأن ذمة المكلف انما هي مشغولة بوجوب الأقل المعلوم تفصيلا فحسب ، واما بالنسبة إلى الزائد ، فلا نعلم باشتغال ذمته به ودخوله في عهدته ليكون الشك شكا في الخروج عن العهدة ، ومن الواضح ان العقل لا يحكم الا بوجوب الاتيان بما اشتغلت به ذمة المكلف وعهدته وهو في المقام وجوب الأقل ، فإذا أتى به فقد فرغت ذمته عنه ، واما بالنسبة إلى الزائد ، فالشك في أصل ثبوته والمرجع فيه قاعدة البراءة ، فلا يكون المقام من صغريات الشك في السقوط بعد العلم بالثبوت ، بل من صغريات الشك في أصل الثبوت ، فالنتيجة انه لا أساس لجعل المسالة في المقام من موارد الشك في السقوط بعد العلم بالثبوت . الوجه الثالث « 1 » : ان الأحكام الشرعية تابعة للمبادي والملاكات للأحكام الشرعية التي هي حقيقة الحكم وروحه ، وهي تدعو المولى إلى جعل الأحكام الشرعية على وفقها ، وعلى ضوء هذا الأساس فالملاك الملزم في المقام معلوم من جهة العلم بالوجوب فيه ، وهذا الملاك الملزم المعلوم اجمالا المردد بين ترتبه على الأقل وترتبه على الأكثر واحد ، والعقل يحكم بوجوب تحصيله بالأصالة ، باعتبار انه حقيقة الحكم وروحه ، فاذن يكون الشك في المقام في المحصل له ، ومن الواضح ان المرجع في موارد الشك في المحصل هو قاعدة الاشتغال ، لأن امر المحصل يدور بين الأقل والأكثر دون الملاك الملزم ، فإنه واحد ولا يدور امره بين الأقل والأكثر هذا . والجواب عنه يتوقف على بيان مقدمات :
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ص 414