تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الوجوب بما هو اعتبار امر بسيط فليس له اجزاء في هذا العالم حتى تكون مجعولة بالتبع ، فالانحلال انما يتصور في الأمور التكوينية الخارجية لا في الأمور الاعتبارية التي لا واقع موضوعي لها في الخارج ، وامرها بيد المعتبر وجودا وعدما ، فإذا كان وجوب الصلاة في عالم الاعتبار واحدا ، فلا يعقل انحلاله فيه إلى وجوبات ضمنية متعددة . واما بناء على ما هو الصحيح من أن للحكم مرتبة واحدة وهي مرتبة الجعل ، فلا يتصور الانحلال في هذه المرتبة ، لأن الحكم امر اعتباري يوجد بنفس اعتبار الشارع في عالم الاعتبار والجعل ، وفعليته انما هي بنفس هذا الوجود الاعتباري ولا تتصور له فعلية أخرى وراء هذه الفعلية ، وهي فعليته بفعلية موضوعه في الخارج والا لكان امرا خارجيا ، وهذا خلف ، ضرورة انه لا يعقل ان يكون للحكم وجودان ، وجود اعتباري يوجد بنفس اعتبار المعتبر ، ووجود خارجي وهو وجوده بوجود موضوعه في الخارج ، والا فلازمه أن تكون الأحكام الشرعية أمورا تكوينية خارجية لا اعتبارية وهو كما ترى ، وعلى هذا فلا تتصور وجوبات ضمنية ثابتة لأجزاء الواجب ، ومن هنا فالظاهر أن المراد من فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج هو فعلية فاعليته ومحركيته ، إذ لا شبهة في أن وجوب الحج بعد الاستطاعة محرك ، بينما لا يكون محركا قبل الاستطاعة ، ووجوب الصلاة قبل دخول الوقت لا تكون فاعليته فعلية وبعد دخوله صارت فعلية ومحركة ، وعلى هذا ففاعلية وجوب الصلاة بالنسبة إلى الأقل فعلية ، واما بالنسبة إلى الزائد فهي مشكوكة ، ولا مانع من الرجوع إلى اصالة البراءة عنها .