تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
والمرجع فيه اصالة البراءة ، وذهب بعض المحققين ( قده ) « 1 » إلى الوجه الثاني على ما في تقرير بحثه ، وقد أفاد في وجه ذلك ان هذه المسألة تشترك مع المسألة الأولى في نقطة وتمتاز عنها في نقطة أخرى . اما نقطة الاشتراك ، فكما لا يمكن نهي المكلف في المسألة الأولى عن اختيار الطرف المضطر اليه عقلا أو شرعا وزجره عنه ، لأنه لغو بعد ما لم يكن متمكنا من تركه والاجتناب عنه ، فكذلك في هذه المسألة لا يمكن نهي المكلف عن شرب الاناء الخارج عن قدرته وزجره عنه لأنه لغو ، ولهذا ليس لنا علم بتكليف فعلي على كل تقدير في كلتا المسألتين معا . واما نقطة الافتراق ، فلأن حرمة ارتكاب الفرد المضطر اليه في المسألة الأولى ليست بفعلية لا حكما ولا ملاكا ، على أساس ان حرمة شربه مقيد بعدم الاضطرار اليه ، فالاضطرار اليه رافع لحرمته واقعا ، ومن الواضح انه لا يمكن رفع الحكم حقيقة وواقعا الا برفع ملاكه ، لأنه حقيقة الحكم وروحه ، وعلى هذا فلا حكم للحصة المضطر إليها ولا ملاك ، فإذا اضطر المكلف إلى شرب النجس ، جاز له شربه واقعا ، إذ كما أنه لا حرمة فيه لا ملاك أيضا ، لأن الحرمة والملاك انما هي في الحصة غير المضطر إليها . واما في هذه المسألة ، فحيث ان اضطرار المكلف إلى ترك شرب الاناء انما هو من جهة خروجه عن نطاق قدرته فلهذا لا يمكن النهي عنه ، لأنه نهي عن غير المقدور وهو لغو لا انه لا ملاك له ، لوضوح ان عدم القدرة على شرب الخمر أو شرب النجس لا يكون رافعا لمفسدته ، إذ انها غير مقيدة بالقدرة ،
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 284