والتطبيق ، على أساس حكمه بقبح تكليف العاجز ولا يحكم باعتبارها في مرحلة الجعل ، حيث إنه لا يدرك في هذه المرحلة ان لها دخلا في الملاك لعدم الطريق اليه ، ومن هنا يفترق قيد القدرة عن القيود المأخوذة في لسان الدليل في مرحلة الجعل كالبلوغ والعقل والاستطاعة والسفر وغيرها ، على أساس ان العقل لا يحكم الا باعتبارها في مرحلة الامتثال ، ولا طريق له إلى الملاكات والمبادي للأحكام الشرعية في الواقع حتى يحكم بدخلها فيها ، ومعنى هذا ان فعلية التكليف مشروطة بالقدرة من باب قبح تكليف العاجز ، وليس نتيجة ذلك ان شرب الخمر أو النجس إذا كان غير مقدور لم يكن مشتملا على الملاك ، بل نتيجته عدم احراز اشتماله على الملاك ، وعلى هذا ففي المقام كما أنه لا علم اجمالي بالتكليف الفعلي على كل تقدير ، كذلك لا علم اجمالي بالملاك الفعلي كذلك ، لاحتمال انه لا ملاك في الفرد غير المقدور ، غاية الأمر على الأول نقطع بعدم التكليف الفعلي وعلى الثاني لا نقطع بعدم الملاك الفعلي ، فاذن ما ذكره ( قده ) من القطع الاجمالي بالملاك الفعلي على كل تقدير غير تام ، ضرورة احتمال وجود الملاك فيه في هذه الحالة لا القطع بوجود الفعلي ، فاذن لا فرق بين المسألتين من هذه الناحية ، لأن العلم الاجمالي منحل في كلتا المسألتين حقيقة لعدم توفر الركن الأول من أركان تنجيزه فيهما .
ومن هنا يظهر ان الفعل كما ينقسم بالاضطرار إلى حصتين هما الحصة الاضطرارية والحصة الاختيارية ، كذلك ينقسم بالعجز إلى الحصة المقدورة والحصة غير المقدورة ، فما ذكره ( قده ) من أن الاضطرار يشكل الفعل إلى حصتين دون العجز وعدم القدرة لا يتم ، إذ لا فرق بين الاضطرار وعدم القدرة من
المباحث الأصولية — صفحة 267
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٧