ضرورة ان في شرب الخمر مفسدة سواء أكان المكلف قادرا عليه أم لا .
وعلى هذا فالعلم الاجمالي بالتكليف الفعلي على كل تقدير وان كان غير موجود في المسألة ، الا ان العلم الاجمالي بحقيقة الحكم وروحه وهو الملاك موجود للعلم اجمالا ، اما بوجود مفسدة في شرب الاناء الموجود عنده وتحت يده وقدرته أو وجود مفسدة في شرب الاناء الخارج عن قدرته ، فان العلم الاجمالي بحقيقة التكليف وروحه موجود على كل تقدير ، وعليه فالركن الأول من أركان منجزيته متحقق في هذه المسألة ، ولكن حيث إن الأصل المؤمن لا يجري في الطرف الخارج عن محل القدرة لعدم ترتب الأثر الشرعي عليه ، فلا مانع حينئذ من جريانه في الطرف الآخر هذا .
ويمكن المناقشة فيه ، وذلك لأن عدم تمكن المكلف من ارتكاب أحد طرفي العلم الاجمالي المعين ، تارة يكون من جهة الاضطرار اليه وأخرى يكون من جهة خروجه عن نطاق قدرته ، اما على الأول فحيث ان عدم الاضطرار قيد لموضوع التكليف في لسان الدليل مطابقة أو التزاما ، فيكون ظاهرا في أنه شرط للحكم في مرحلة الجعل واتصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادي ، وعلى هذا فبطبيعة الحال لم يجعل الحكم للحصة المضطر إليها ولا هي متصفة بالملاك لعدم تحقق شرطهما وهو عدم الاضطرار .
واما على الثاني ، فحيث ان القدرة غير مأخوذة في لسان الدليل قيدا للموضوع ، فلا يكون ظاهرا في أنها شرط للحكم في مرحلة الجعل وللملاك في مرحلة المبادي ، ومن هنا يكون اعتبارها بحكم العقل من باب قبح تكليف العاجز ، ومن الواضح ان العقل لا يحكم باعتبارها الا في مرحلة الامتثال
المباحث الأصولية — صفحة 266
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٦