تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
هذه الناحية ، هذا كله على المشهور من أن القدرة شرط عقلا لا شرعا . واما بناء على ما قويناه من أن القدرة شرط شرعي ومأخوذة في موضوع الحكم في مرحلة الجعل فحالها حال سائر الشرائط الشرعية كالبلوغ والعقل والاستطاعة ونحوها ، غاية الأمر ان الكاشف عن شرطيتها العقل ، حيث إنه يدرك ان الشارع جعل تكاليف للبالغ العاقل القادر ويرى استحالة جعلها على العاجز ، فلا فرق بين المسألتين الا في مقام الاثبات والكشف ، هذا إضافة إلى أن الركن الأول من أركان منجزية العلم الاجمالي هو تعلقه بتكليف فعلي صالح للتنجز والدخول في العهدة ، وهذا ليس شرطا زائدا على فعلية التكليف كما هو ظاهر ، لأنه إذا كان فعليا وتعلق به العلم الاجمالي ، تنجز ودخل في العهدة ، وعلى هذا فكما انه ليس هنا علم اجمالي بتكليف فعلي مردد بين كونه في الطرف المقدور أو في الطرف غير المقدور ، فكذلك ليس هنا علم اجمالي بالملاك الفعلي المردد بين كونه في الطرف المقدور أو الطرف غير المقدور ، فاذن كما أنه ليس هنا علم اجمالي بالملاك الفعلي على كل تقدير ، كذلك ليس هنا علم اجمالي بالتكليف الفعلي كذلك . فما ذكره ( قده ) من الفرق بين مسألة الاضطرار إلى أحد طرفي العلم الاجمالي المعين ومسألة خروج أحد طرفيه عن نطاق القدرة في الملاك لا في الحكم غير تام ، هذا تمام الكلام في المسألة الأولى . واما الكلام في الثاني ، وهي ما إذا خرج أحد طرفي العلم الاجمالي عن محل الابتلاء ، كما إذا علم اجمالا بنجاسة أحد الإنائين ، اما الاناء الموجود عندنا أو الاناء الموجود في بلد آخر خارج عن محل الابتلاء عرفا وعادة ولا يمكن الوصول اليه كذلك وان أمكن عقلا ، فهل العلم الاجمالي منجز أو لا ؟