تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

( التنبيه العاشر ) [ : في خروج أحد طرفي العلم الاجمالي عن محل الابتلاء ]

يقع الكلام في خروج أحد طرفي العلم الاجمالي عن محل الابتلاء وهو يتصور على نحوين : الأول : خروجه عن نطاق قدرة المكلف . الثاني : خروجه عن محل الابتلاء الاعتيادي . اما الكلام في الأول : وهو ما إذا علم المكلف بنجاسة أحد الإنائين كان أحدهما خارجا عن نطاق قدرته ، كما إذا كان في مكان ليس بمقدوره الوصول اليه ، فلا شبهة في عدم تنجيز العلم الاجمالي للتكليف المعلوم بالاجمال هنا ، وانما الكلام في أن عدم تنجيزه له ، هل هو من جهة انحلال العلم الاجمالي حقيقة أو من جهة انحلاله حكما ، فيه وجهان : المعروف والمشهور بين الأصحاب هو الأول ، بتقريب انه لا فرق بين هذه المسألة ومسألة الاضطرار ، فكما ان الاضطرار التكويني إلى ارتكاب أحد طرفي العلم الاجمالي المعين ، يوجب انحلاله حقيقة إلى علم تفصيلي بعدم حرمة الفرد المضطر اليه وشك بدوي في حرمة الفرد الآخر ، فلا يكون هنا علم اجمالي بالتكليف الفعلي على كل تقدير ، فاذن الركن الأول من أركان منجزية العلم الاجمالي غير متوفر هناك ، فكذلك خروج أحدهما عن نطاق قدرة المكلف ، فإنه يوجب انحلال العلم الاجمالي حقيقة إلى علم تفصيلي بعدم حرمة الفرد الخارج عن قدرة المكلف وشك بدوي في ثبوتها للفرد الآخر