التجاوز عن محله المقرر شرعا ، وقد تنطبق على موارد الشك في الصحة بعد الفراغ عن أصل الوجود فالمثال المذكور داخل في المستثنى ، واما بناء على مسلك السيد الأستاذ ( قده ) فهو داخل في المستثنى منه وهي الكبرى الكلية التي ذكرها ( قده ) ، وعلى ضوء ما ذكره ( قده ) من أنهما قاعدتان متباينتان جعلا ومجعولا فكما ان قاعدة الفراغ في الصلاة الماضية طرف للمعارضة مع قاعدة التجاوز في هذه الصلاة ، فكذلك استصحاب عدم زيادة الركوع في تلك الصلاة ، فتكون المعارضة حينئذ بين الأصول الثلاثة جميعا ، فالأصلان الطوليان هما قاعدة الفراغ والاستصحاب في أحد طرفي المعارضة والأصل العرضي الواحد المتمثل في قاعدة التجاوز في طرفها الآخر ، فالجميع تسقط من جهة المعارضة والبعض من جهة لزوم الترجيح من غير مرجح ، فاذن تصل النوبة إلى الأصل الطولي الالزامي وهو استصحاب عدم الاتيان بالركوع في هذه الصلاة وهو يختلف عن استصحاب عدم زيادة الركوع ، لأن هذا الاستصحاب مفاده الترخيص كقاعدة الفراغ ، ولهذا يكون طرفا للمعارضة مع الأصل العرضي في الطرف الآخر ، وهذا بخلاف استصحاب عدم الاتيان بالركوع في هذه الصلاة ، فان مفاده حكم الزامي وهو بطلان الصلاة فلا يكون طرفا للمعارضة لقاعدة الفراغ في الصلاة الماضية ولا لأستصحاب عدم زيادة الركوع فيها حتى يسقط بالتعارض ، وعلى هذا فإذا سقطت قاعدة التجاوز في هذه الصلاة من جهة المعارضة ، تصل النوبة إلى هذا الاستصحاب وهو يوجب انحلال العلم الاجمالي حكما ، فإذا انحل العلم الاجمالي فلا مانع من الرجوع إلى قاعدة الفراغ في الصلاة الماضية أو استصحاب عدم زيادة الركوع فيها ، لأن المانع من الرجوع إليها هو العلم
المباحث الأصولية — صفحة 26
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦