تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
القطعية العملية ، اما وجوب إعادة هذه الصلاة التي هي بيد المصلي فهو من جهة استصحاب عدم الاتيان بالركوع ، واما وجوب إعادة الصلاة السابقة فمن جهة ان احتمال زيادة الركوع فيها منجزا إذا لم يكن هناك أصل مؤمن في البين أو انه ساقط بالتعارض كما في المقام هذا . واما على القول بالعلية فلا تجب الموافقة القطعية العملية ، وذلك لأن الأصول المرخصة على ضوء هذا القول لا مقتضي لها في نفسها ، والمرجع في المسألة من البداية الأصل الالزامي وهو استصحاب عدم الاتيان بالركوع المشكوك في الصلاة التي هي بيد المصلي ، وحيث إن الأصل الالزامي في أحد طرفي العلم الاجمالي يوجب انحلاله حكما عند أصحاب هذا القول ، فلا مانع حينئذ من الرجوع إلى قاعدة الفراغ . ولكن هذا البيان مواجه لمشكلة وهي ان حجية الأصل الالزامي الطولي تتوقف على سقوط الأصول المرخصة في تمام أطراف العلم الاجمالي ، وسقوطها يتوقف على تنجيز العلم الاجمالي ، فحجية الأصل الطولي الالزامي تتوقف على تنجيزه فيلزم الدور ، وعلى هذل فالأصل الطولي الالزامي لو كان موجبا لأنحلال العلم الاجمالي لزم من وجوده عدمه . والجواب ، ان حجية الأصل الطولي الالزامي وهو الأصل المثبت للتكليف منوطة بتنجيز العلم الاجمالي اللولائي أي لولا هذا الأصل لكان العلم الاجمالي منجزا ، ومن الواضح ان التنجيز اللولائي ثابت حتى بعد جريان الأصل وانحلال العلم الاجمالي ، لأن صدق القضية الشرطية منوطة بصدق الملازمة لا بصدق طرفيها ، فإذا كانت الملازمة ثابتة فالقضية الشرطية صادقة سواء أكان طرفاها موجودين أم لا ، هذا من ناحية .