المحكوم بقاعدة الفراغ ، فاذن كلا الأصلين الطوليين المؤمنين فيه طرف للمعارضة مع الأصل العرضي المؤمن في الطرف الآخر ، وعلى هذا فإذا علم اجمالا بنجاسة الاناء الأسود أو غصبية الاناء الأبيض وكان الاناء الأسود مسبوقا بالطهارة ، فعندئذ كما أن استصحاب بقاء الطهارة في الاناء الأسود طرف للمعارضة مع أصالة الحل في الاناء الأبيض كذلك أصالة الطهارة فيه طرف للمعارضة لها ، فاذن يسقط الجميع ، لأن جريان الكل يستلزم الترخيص في المخالفة القطعية العملية وجريان البعض دون الآخر ترجيح من غير مرجح ، وعلى هذا ففي المثال الأول كما تسقط قاعدة الفراغ من جهة معارضتها مع قاعدة التجاوز ، كذلك يسقط استصحاب عدم زيادة الركوع بنفس ملاك المعارضة ، فاذن يسقط الجميع في عرض واحد .
واما في المثال الثاني ، فكما ان استصحاب بقاء الطهارة في الاناء الأسود طرف للمعارضة مع أصالة الحل في الاناء الأبيض فكذلك أصالة الطهارة فيه ، فكلا الأصلين الطوليين في الاناء الأسود المؤمنين طرف للمعارضة مع الأصل المؤمن في الاناء الأبيض فيسقط الجميع من جهة المعارضة ، وقد أفاد في وجه ذلك أنه لا أثر للطولية بحسب الرتبة ، لأن الأحكام الشرعية غير مجعولة للرتب العقلية ، إذ لا وجود لها في الخارج الا في عالم الذهن والتحليل العقلي ، وانما هي مجعولة للموجودات الزمانية ، فاذن استصحاب عدم زيادة الركوع في المثال الأول في طول قاعدة الفراغ رتبة لا زمانا ، لأنهما بحسب الزمان متقارنان ، وأصالة الطهارة في الاناء الأسود في المثال الثاني في طول استصحاب بقاء الطهارة رتبة ، واما زمانا فهما متقارنان وعليه فلا مانع من أن يكون كلاهما طرفا للمعارضة مع الأصل المؤمن في الطرف الآخر في
المباحث الأصولية — صفحة 23
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣