النقطة الثالثة : ان ما ذكره السيد الأستاذ ( قده ) من عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي ( بالكسر ) إذا كانت الملاقاة متأخرة عن العلم الاجمالي غير تام ، إذ لا مانع من تنجيز نجاسته بالعلم الاجمالي الثاني وهو العلم الاجمالي بنجاسة الملاقي ( بالكسر ) أو نجاسة الاناء الآخر .
النقطة الرابعة : ما ذكره بعض المحققين ( قده ) من التفصيل بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي ، بتقريب ان الكبرى - وهي تنجيز العلم الاجمالي للتكليف منوط بكون المعلوم بالاجمال تمام الموضوع له - انما تنطبق على المقام بلحاظ الحكم التكليفي دون الحكم الوضعي ، فإذا علم اجمالا بنجاسة أحد الإنائين ، فكما ان هذا العلم الاجمالي ينجز حرمة شرب كل واحد منهما ، فكذلك ينجز حرمة الوضوء بكل واحد منهما ، وهذه الحرمة وضعية وهي فعلية قبل الملاقاة ، بينما الحرمة التكليفية وهي حرمة شربه ليست بفعلية قبل الملاقاة ، وعلى هذا فإذا لاقى الاناء الثالث أحد الإنائين ، كان احتمال الحرمة الوضعية فيه منجزا من أول الأمر وقبل الملاقاة ، بينما الامر ليس كذلك بالنسبة إلى حرمته التكليفية .
النقطة الخامسة : ان ما ذكره ( قده ) من أن الكبرى المذكورة انما تنطبق على الحكم التكليفي دون الحكم الوضعي لا يتم مطلقا ، فإنه انما يتم بالنسبة إلى الأحكام التكليفية الوجوبية دون الأحكام التكليفية التحريمية ، فان جعلها ليس بنحو القضايا الحقيقية ، لأن حرمة شرب الخمر فعلية وان لم تكن الخمر موجودة في الخارج ، شريطة ان يكون المكلف قادرا على ايجادها فيه ، اما عدم انطباقها على الحكم الوضعي كحرمة التوضى بالماء النجس وحرمة الصلاة فيه ، فقد تقدم النقاش فيه موسعا فراجع .
المباحث الأصولية — صفحة 225
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٥