من الأمور الدفعية أو التدريجية الطولية ، وقد تقدم ان العلم الاجمالي كما ينجز في الدفعيات كذلك ينجز في التدريجيات .
وعلى ضوء هاتين المقدمتين ، فإذا أثمرت احدى الشجرتين دون الأخرى ، تولد من ذلك علم اجمالي اما بغصبية هذه الثمرة إذا كانت شجرتها مغصوبة أو ثمرة الشجرة الأخرى في المستقبل إذا كانت كذلك ، فيكون طرفا العلم الاجمالي من الأمور التدريجية الطولية ، وان شئت قلت إن المعلوم بالاجمال مردد بين طرفين طوليين ، والفرض ان العلم الاجمالي منجز سواء أكان المعلوم مرددا بين فردين طوليين أم بين فردين عرضيين .
غير خفي ان هذا الوجه من أحسن الوجوه ولكنه خارج عن محل الكلام ، فان محل الكلام انما هو في تنجيز ضمان الثمرة بالعلم الاجمالي الأول وهو العلم الاجمالي بغصبية احدى الشجرتين ، هذا إضافة إلى ما ذكرناه من الاشكال في أصل تنجيز ضمان الثمرة بمعنى التعهد والمسؤولية كضمان الشجرة بهذا المعنى ، باعتبار ان إحداهما مغصوبة ، واما الأخرى اما ملك للغاصب أو لشخص آخر وهو مأذون في التصرف فيها مجانا أو بأجرة ، فاذن لا يمكن ان يكون العلم الاجمالي بغصبية إحداهما منجز للضمان بمعنى التعهد لا بالنسبة إلى الشجرتين معا ولا الثمرتين كذلك ، والا فلازمه وجوب رد كلتا الشجرتين معا إلى مالك الشجرة المغصوبة وهو كما ترى ، فاذن موضوع الضمان غير محرز بالنسبة إلى كلتيهما معا لا الضمان بمعنى التعهد ولا الضمان بمعنى اشتغال الذمة بعد التلف .
المباحث الأصولية — صفحة 223
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٣