التقديري ، فلا يكون بيع الثمرة قبل وجودها من بيع المعدوم حتى يقال إنه باطل ، بل ولو قيل بان هذا من بيع المعدوم ، ولكن فلا مانع من أن يبيع البايع حقه الفعلي وهو حق ان يملك الثمرة عند وجودها ، ولا مانع من بيع هذا الحق وضمانه عند تلفه .
والجواب ، ان ما يمكن ان يقال في المقام هو ان الضمان حيث إنه حكم شرعي ، فلا مانع من جعله للثمرة المقدر وجودها في الخارج ، ولكن فعلية هذا الضمان منوطة بفعلية موضوعه فيه ، فإذا أثمرت الشجرة صار ضمانها بمعنى التعهد - أي وجوب ردها إلى مالكها - فعليا ، واما ان ضمان هذا الوجود التقديري فعلي كضمان الشجرة فلا يمكن اثباته بالارتكاز العرفي والعقلائي ، ومن هنا إذا تلفت الشجرة المثمرة فلها ضمان واحد لا ان لها ضمانين ، أحدهما ضمان الأصل وهو الشجرة في المقام والآخر ضمان الفرع وهو ثمرتها لأنه خلاف الارتكاز ، غاية الأمر ان لثمرتيها دخلا في زيادة ماليتها وقيمتها لا ان لها مالية مستقلة وضمانا كذلك ، فإذا كانت الشجرة موجودة قبل أثمارها ، فهي على عهدة الغاصب لا هي وثمرتها معا ، بان تكون عليه عهدتان إحداهما للشجرة والأخرى للثمرة قبل وجودها .
ودعوى ان العلم الاجمالي بغصبية احدى الشجرتين المثمرتين ، علم الاجمالي بغصبية احدى ثمرتيها التي لها وجود تقديري لدى الارتكاز العقلائي ، فكما ان هذا العلم الاجمالي منجز بالنسبة إلى ضمان الشجرتين ، فكذلك منجز بالإضافة إلى ضمان الثمرتين ، فإذا أثمرت إحداهما في الخارج دون الأخرى ، كانت ثمرتها منجزة بالعلم الاجمالي المتعلق بغصبية إحداهما في المرتبة السابقة ، لا انها منجزة بعد وجودها في الخارج .
المباحث الأصولية — صفحة 221
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢١