الوجه الثالث « 1 » : ان المرتكز لدي العرف والعقلاء ان للثمرة وجودا تقديريا يترتب عليه الأثر الشرعي قبل وجودها الحقيقي ، شريطة أن تكون الشجرة من الأشجار المثمرة ولهذا لا مانع من بيعها قبل وجودها في الخارج سلفا ، وعلى هذا فالغاصب كما يضمن أصل الشجرة يضمن ثمرتها التقديرية أيضا ، فالضمان فعلي والمضمون امر استقبالي .
وبكلمة ، ان الشجرتين إذا كانت كلتاهما صالحة للاثمار وكانت إحداهما مغصوبة ، فإذا وضع الغاصب يده على الشجرة المغصوبة ، ضمن الشجرة وثمرتها معا ، والعلم الاجمالي الأول وهو العلم الاجمالي بغصبية احدى الشجرتين ، فإنه كما يوجب تنجيز ضمان الشجرة ، كذلك يوجب تنجيز ضمان ثمرتها التي لها وجود تقديري بمقتضى الارتكاز العرفي والعقلائي ، فاذن العلم الاجمالي بغصبية احدى الشجرتين ، علم اجمالي بغصبية احدى ثمرتيهما أيضا إذا كانتا من الأشجار المثمرة كما هو المفروض ، وعلى هذا الأساس فالعلم الاجمالي الأول كما ينجز ضمان احدى الشجرتين ، كذلك ينجز ضمان احدى الثمرتين لهما أيضا أي سواء أكانت ثمرة هذه الشجرة أو تلك ، ويترتب على هذا انه إذا أثمرت إحداهما فعلا دون الأخرى ، فضمان ثمرتها منجز في المرتبة السابقة قبل وجودها .
والخلاصة انه يجوز بيع ثمرة الشجرة قبل وجودها ، وهذا من جهة ان لها وجودا تقديرا لدى الارتكاز العرفي والعقلائي ، ويترتب على هذا الوجود التقديري اثر شرعي فعلي وهو ان المشتري يملك من الآن الثمرة بوجودها
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 321