ولكن هذا البيان بهذا التقريب أيضا غير تام ، وذلك لأن وضع اليد على الأصل انما يكفي في ضمان الثمرة إذا احرز ان الأصل تمام الموضوع لضمانها ، وهذا انما يكون فيما إذا احرز تفصيلا ان وضع اليد على الشجرة المغصوبة وان الثمرة ثمرة لها لا لغيرها وهذا في المقام غير محرز ، لأن الشجرة التي أثمرت هذه الثمرة لا نحرز انها شجرة مغصوبة ، لاحتمال ان الشجرة الأخرى هي الشجرة المغصوبة ، فاذن لا نحرز انها تمام الموضوع لضمان ثمرتها حتى يكون وضع اليد عليها يكفي لضمانها إذا أثمرت ، واما العلم الاجمالي بغصبية احدى الشجرتين انما يوجب تنجيز حرمة التصرف فيهما ، وتنجيز ضمان الشجرة المغصوبة بمعنى التعهد والمسؤولية أي وجوب ردها إلى مالكها ، واما تنجيز ضمان كلتيهما معا بهذا المعنى فهو لا يمكن ، للقطع بعدم وجوب رد كلتا الشجرتين معا إلى صاحب الشجرة المغصوبة ، والواجب هو رد إحداهما ، فاذن لا بد من الرجوع إلى القرعة أو إلى المالك إذا عرف شجرته .
فالنتيجة ان المقتضي لتنجيز الضمان بمعنى التعهد ثابت وهو العلم الاجمالي بغصبية إحداهما ، الا ان المانع عنه موجود فعلا وهو عدم جواز تسليم الشجرة غير المغصوبة إلى مالك الشجرة المغصوبة ، فإذا لم يكن العلم الاجمالي منجزا لضمان الأصل ، فكيف يكون منجزا لضمان الفرع ، وعلى تقدير تسليم انه منجز لضمان الأصل ، فلا يكون منجزا لضمان الفرع وهو الثمرة في المقام لعدم احراز موضوعه ، فموضوع ضمان الفرع انما يكون محرزا إذا علم تفصيلا بغصبية الأصل .
المباحث الأصولية — صفحة 219
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٩