تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وذلك لأن موضوع الضمان بمعنى التعهد ، وضع اليد على مال الغير بلا اذن منه وهو غير محرز بالنسبة إلى كل واحدة من الشجرتين ، لعدم احراز ان وضع اليد على هذه الشجرة ، وضع اليد على مال الغير ، لأحتمال انها ليست مال الغير ، وكذلك وضع اليد على الشجرة الأخرى ، نعم وضع اليد على أحدهما يكون على مال الغير ، وهذا العلم الاجمالي لا يكون منجزا الا بالنسبة إلى وجوب رد أحدهما دون الأخرى ، لأن الشجرة الأخرى لا تخلو من أن تكون ملكا للغاصب واشتبهت بشجرة غيره أو ملكا للغير وهو مأذون في التصرف فيها أو شجرة مباحة وليست ملكا لأحد ، فإذا كانت مباحة ، فبمجرد جعلها في حيازته تصير ملكا له ، وعلى جميع التقادير لا يكون العلم الاجمالي منجزا للضمان ، بمعنى التعهد بالنسبة إلى كلتا الشجرتين ووجوب ردهما معا ، بل الواجب هو رد إحداهما دون الأخرى ، وحينئذ فلا بد من الرجوع إلى القرعة لتعيين الشجرة المغصوبة عن غيرها ، وبعد التعيين يجب ردها إلى مالكها ، نعم يكون هذا العلم الاجمالي منجزا بالنسبة إلى حرمة التصرف فيهما . واما موضوع الضمان ، بمعنى اشتغال الذمة بالبدل من المثل أو القيمة ، فقد تقدم انه مركب من وضع اليد على مال الغير بدون اذنه ، والتلف والجزء الأول وان كان محرزا الا ان الجزء الثاني وهو التلف غير محرز ، فاذن العلم الاجمالي ليس علما بتمام الموضوع لشغل الذمة بل علم بجزء الموضوع ولهذا لا أثر له ، هذا كله بالنسبة إلى العلم الاجمالي الأول . واما العلم الاجمالي الثاني فهو منجز ، لأنه تعلق بالجامع بين وجوب رد بدل الشجرة التالفة وحرمة التصرف في الشجرة الباقية ، وهذا العلم الاجمالي ،
المباحث الأصولية — صفحة 215 | الشيخ محمد إسحاق الفياض