تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وبكلمة ، ان المرتكز في أذهان العرف والعقلاء من كون العين المغصوبة في عهدة الغاصب انها في عهدته بتمام مراتبها وكافة درجاتها المالية الطولية وبكل خصوصياتها من العينية أو المثلية أو القيمية ، وعلى هذا الأساس فان تمكن الغاصب من رد العين بتمام خصوصياتها العينية والمالية إلى صاحبها ، وجب عليه ذلك ، فلا تصل النوبة حينئذ إلى البدل ، وان لم يتمكن من رد نفس العين الخارجية ، كما إذا تلفت ، فيجب عليه رد مثلها ان كانت مثلية وقيمتها ان كانت قيمية ، ومن الواضح ان وجوب رد المثل أو القيمة ليس بدليل خارجي بل بنفس الدليل الدال على وجوب رد العين إلى مالكها وهو السيرة القطعية من العقلاء الجارية على ذلك الممضاة شرعا ، واما الروايات الدالة على وجوب رد المثل أو القيمة عند تلف العين ، فهي امضاء لهذه السيرة وتقرير وتأكيد لها ، وعلى تقدير ان يكون مدلول هذه الروايات تأسيسا ، فإنها أيضا تدل على وجوب رد العين المغصوبة بتمام خصوصياتها كالسيرة كما هو واضح . والخلاصة ان الارتكاز العرفي والعقلائي قائم على أن مالية العين المغصوبة في عهدة الغاصب بكامل درجاتها ومراتبها الطولية ، فان تمكن من رد المرتبة الأولى وهي رد العين الخارجية بخصوصياتها العينية إلى صاحبها ، وجب عليه ذلك وان لم يتمكن من ردها كذلك ، كما إذا تلفت تحت يده ، وجب عليه رد بدلها إلى مالكها من المثل أو القيمة ، فطالما يكون المكلف متمكنا من رد العين إلى مالكها ، فلا تصل النوبة إلى رد البدل ولا تكون ذمته مشغولة به ، وإذا تلفت وجب عليه رد البدل بنفس الدليل الدال على وجوب رد العين وهو السيرة العقلائية ، لأنها قائمة على أن الغاصب يضمن العين