هذا مضافا إلى أن وجوب رد المثل أو القيمة لو كان ثابتا من الأول وقبل التلف ، فلا وجه لتقييد الضمان بتلف احدى الشجرتين ، لأنه ثابت على ضوء هذه المحاولة مطلقا .
المحاولة الثانية : انا في غنى عن اثبات تنجيز الضمان بهذا العلم الاجمالي ، إذ يكفينا العلم الاجمالي الثاني باشتغال الذمة بالمثل أو القيمة أو اشتغال العهدة بتسليم الشجرة غير التالفة وحرمة التصرف فيها ، فالنتيجة ان العلم الاجمالي الأول وان لم يكن منجزا لضمان الشجرة التالفة الا انه منجز بالعلم الاجمالي الثاني .
وغير خفي ان هذه المحاولة وان كانت صحيحة في نفسها الا انها لا تدفع الاشكال عن قول المشهور بضمان الشجرة التالفة ، بمعنى اشتغال الذمة ببدلها من المثل أو القيمة ، لأن دفع الاشكال بها مبنى على أن يقول المشهور بتنجيز العلم الاجمالي الثاني مع أنهم لا يقولون بذلك .
والخلاصة ان الاشكال الوارد على المشهور لا يمكن دفعه بالمحاولة المذكورة هذا .
ويمكن توجيه قول المشهور بان العلم الاجمالي الذي تعلق بغصبية احدى الشجرتين يوجب تنجيز المعلوم بالاجمال - وهو الشجرة المغصوبة - في عهدة الغاصب ومسؤوليته ، وحينئذ فوظيفته امامها هي تسليمها إلى صاحبها فورا سواء أكانت هذه الشجرة أم تلك ، ومعنى ان العين المغصوبة في عهدة الغاصب انها في عهدته بتمام خصوصياتها ومميزاتها كالخصوصية الشخصية والصنفية والنوعية كالمثل أو القيمة سواء أكانت الخصوصيات من الخصوصيات الطولية أم كانت من العرضية .
المباحث الأصولية — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٢