تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
المغصوبة بتمام مراتبها الطولية ، وعلى هذا فمقتضى العلم الاجمالي الأول وجوب رد الشجرة المغصوبة سواء أكانت هذه الشجرة أم تلك ، وإذا تلفت تعين بدلها بنفس الدليل ، ولعل هذا هو مراد المشهور من الضمان . ولكن هذا التوجيه غير صحيح ، لأنه غاية ما يدل عليه هذا التوجيه هو ان الغاصب يضمن العين المغصوبة بتمام مراتبها ودرجاتها الطولية ، وفي المقام يضمن الشجرة المغصوبة بكامل مراتبها الطولية ، ولا يدل على أنه يضمن كلا من الشجرتين كذلك ولهذا لا أثر لهذا التوجيه ، هذا إضافة إلى أن هذا التوجيه في نفسه غير صحيح ، وذلك لأن الثابت في عهدة الغاصب هو العين المغصوبة بما لها من الخصوصيات الشخصية ، واما مثلها ان كانت مثلية وقيمتها ان كانت قيمية ، فهو غير ثابت في عهدته ولا ذمته ، إذ طالما تكون العين المغصوبة موجودة فلا يصل دور بدلها ، لأن دوره انما يصل إذا تلفت العين ، باعتبار ان البدل في طول المبدل ، فما دام المكلف متمكنا من المبدل فلا وجود للبدل لا حكما ولا ملاكا ، والدليل على الكل وان كان واحدا ، الا ان هذا الدليل لا يدل على رد العين بتمام مراتبها من أول الأمر ، بل يدل على ردها بتمام مراتبها طولا ، فيجب في المرتبة الأولى رد العين ان أمكن والا فيسقط وجوب ردها ، فيجب حينئذ رد مثلها ان كانت مثلية والا فرد قيمتها . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان العلم الاجمالي الأول منجز بالنسبة إلى حرمة التصرف في كل واحدة من الشجرتين على كلا القولين في المسألة أي القول بالعلية والقول بالاقتضاء . واما بالنسبة إلى الضمان سواء أكان بمعنى التعهد والمسؤولية أو بمعنى اشتغال الذمة بالمثل أو القيمة فلا يكون منجزا ، لأن موضوعه غير محرز ،