المشهور من أن الاستصحاب حاكم على أصالة الطهارة وأصالة الحل ، وأخرى على مسلكنا من أنه ليس بحاكم عليهما بل هو في عرضهما .
اما على مسلك المشهور ، فحيث ان استصحاب بقاء الطهارة في الاناء الأبيض حاكم على أصالة الطهارة فيه ، واستصحاب بقاء الحلية في الاناء الأسود حاكم على اصالة الإباحة فيه فيقع التعارض بين الاستصحابين حينئذ فيسقطان معا من جهة المعارضة فتصل النوبة إلى أصالة الطهارة في الأبيض ، واما أصالة الحل في الأسود فهي أيضا تسقط من جهة المعارضة ، لأنها فيه معارضة مع أصالة الحل في الأبيض فتسقطان معا من جهة المعارضة فلا يكون شيء منهما مشمولا لدليلها ، فاذن لا يصلح دليلها ان يعارض دليل أصالة الطهارة وان كان في عرضها ، لأنه ساقط من جهة ابتلائه بالتعارض الداخلي .
وان شئت قلت إن دليل استصحاب بقاء الطهارة في الاناء الأبيض لا يصلح ان يعارض دليل أصالة الحل في الاناء الأسود وان كان في عرض دليل الاستصحاب ، وكذلك دليل استصحاب بقاء الحلية في الاناء الأسود لا يصلح ان يعارض دليل أصالة الطهارة في الاناء الأبيض ، وذلك لسقوط اطلاقه بالتعارض في داخل افراده ، ومن الواضح انه انما يصلح ان يعارض دليل الاصالة إذا كان شاملا للاستصحاب في نفسه بقطع النظر عن معارضته لدليل الاصالة ، والمفروض انه غير شامل له في نفسه وبقطع النظر عن كونه معارضا له ، فاذن كيف يمكن ان يعارضه ، وكذلك دليل أصالة الحل في الاناء الأسود لا يصلح ان يعارض دليل أصالة الطهارة في الاناء الأبيض بنفس ما عرفت من الملاك ، لأن دليل أصالة الحل من جهة ابتلائه بالتعارض في داخل افراده ،
المباحث الأصولية — صفحة 18
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨