طوله ، وعندئذ فهل تقع المعارضة بين دليل الاستصحاب ودليل أصالة الطهارة أو لا ؟
والجواب ان دليل أصالة الطهارة في المقام من جهة ابتلائه بالتعارض الداخلي وهو التعارض بين فرديه هما أصالة الطهارة في هذا الاناء وأصالة الطهارة في ذاك الاناء ساقط فلا يصلح ان يعارض دليل الاستصحاب .
والخلاصة ، ان دليل أصالة الطهارة لا يشمل الاصالة في مورد الاستصحاب ولا في الطرف الآخر من جهة التعارض بينهما فيسقط اطلاقه ويصبح مجملا ، فاذن لا يصلح ان يعارض دليل الاستصحاب ، لأن كل دليل انما يصلح ان يعارض دليلا آخر إذا كان حجة في افراده الداخية ولم يكن مبتلى بالتعارض بينها والا فهو ساقط عن الاعتبار ، وكذلك يسقط عن الاعتبار دليل أصالة الحل في كل من الإنائين بنفس الملاك فاذن يبقى دليل الاستصحاب بلا معارض .
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان الأصول المؤمنة المرخصة في أطراف العلم الاجمالي جميعا في المثال المذكور في عرض واحد ، على أساس ما ذكرناه من أن الاستصحاب من الأصول غير المحرزة وفي عرض أصالة الطهارة واصالة الحلية لا انه في مرتبة متقدمة عليها هذا .
ولكن بحسب النتيجة العملية لا فرق بين مسلكنا ومسلك المشهور ، فان النتيجة على ضوء كلا المسلكين عدم وجوب الموافقة القطعية العملية .
ثم انا نأخذ مثالا آخر لذلك وهو ما إذا علم اجمالا اما بنجاسة هذا الاناء أي الاناء الأبيض أو غصبية ذاك الاناء أي الاناء الأسود وكان الاناء الأول مسبوقا بالطهارة والثاني مسبوقا بالحلية ، وتارة نتكلم فيه على مسلك
المباحث الأصولية — صفحة 17
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧