الطهارة في مورده ورافع لموضوعها بلا فرق بين ان يكون موافقا لها أو مخالفا ، فحينئذ يكون طرفا للمعارضة مع أصالة الطهارة في الاناء الآخر ، وبعد سقوطهما من جهة المعارضة يرجع إلى أصالة الطهارة في مورده لكونها أصلا طوليا لم يدخل في ميدان المعارضة مع أصالة الطهارة في الطرف الآخر ، لأن فرض جريان أصالة الطهارة في مورد الاستصحاب فرض سقوط الاستصحاب الحاكم عليها بالمعارضة ، وفرض سقوطه هو فرض سقوط معارضه وهو أصالة الطهارة في الاناء الآخر ، فاذن تبقى أصالة الطهارة في مورد الاستصحاب بلا معارض ونتيجة ذلك هي عدم وجوب الموافقة القطعية العملية على القول بالاقتضاء ، وأما على القول بالعلية فلا شبهة في وجوبها ، فاذن تظهر الثمرة بين القولين في هذا المثال وما شاكله .
ومن هنا يظهر انه لا وجه لاستبعاد المحقق العراقي ( قده ) « 1 » عدم وجوب الموافقة القطعية العملية على القول بالاقتضاء في المقام فإنه على القاعدة على هذا القول ، حيث إن الأصل المؤمن إذا لم يجر في أحد طرفي العلم الاجمالي لمانع ، فلا مانع من جريان الأصل المؤمن في الطرف الآخر لعدم المعارض له ، وما نحن فيه كذلك ، إذ لا مانع من جريان أصالة الطهارة في مورد الاستصحاب بعد سقوطه وسقوط أصالة الطهارة في الطرف الآخر بالمعارضة ، إذ حينئذ لا معارض لها لا من سنخها ولا من غير سنخها هذا .
واما بناء على ما قويناه من أن الاستصحاب ليس بأصل محرز فضلا عن كونه امارة وانه لا فرق بينه وبين أصالة الطهارة وغيرها من الأصول غير المحرزة فلا يكون حاكما عليها ، لأنهما حينئذ في عرض واحد لا انها في
هامش
( 1 ) - نهاية الافكار ج 3 ص 320