الطهارة ، ومع جريانها وعدم سقوطها فلا مقتضي لها ولا موضوع ، وهذا معنى انه يلزم من جريانها عدم جريانها .
والجواب ان ما ذكره ( قده ) مبني على الخلط بين منجزية العلم الاجمالي بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ومنجزيته بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية العملية ، وسقوط أصالة الطهارة في الاناء والثوب معلول لتنجيز العلم الاجمالي لحرمة المخالفة القطعية العملية ، وليس معلولا لتنجيز العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية العملية ، وأما جريان أصالة الحل وهي الأصل الطولي الترخيصي فهو انما يرفع تنجيز العلم الاجمالي بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية العملية ، ولا يرفع تنجيزه بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ، بل يستحيل ان يكون رافعا لتنجيزه بالنسبة إليها ، لأنه علة تامة له على المشهور ولا يمكن ارتفاعه بالأصل ، والا لزم خلف فرض انه علة تامة له ، فاذن جريان الأصل المؤمن الطولي وهو أصالة الحل لا يوجب انحلال العلم الاجمالي مطلقا وانما يوجب انحلاله بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية العملية دون حرمة المخالفة القطعية العملية ، وعلي هذا فجريان الأصل المؤمن الطولي يمنع عن تنجيز العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية العملية ، باعتبار انه بالنسبة اليه مقتض لا علة تامة ، والا فلا يمكن ان يكون الأصل المؤمن الطولي مانعا عن تأثيره ، والا لزم خلف فرض انه علة تامة ، واما سقوط أصالة الطهارة عن الاناء والثوب معا وعدم جريانها فيهما ، فإنما هو مستند إلى لزوم المخالفة القطعية العملية ، والمفروض انه بالنسبة إليها علة تامة على المشهور ، وحينئذ فأصالة الطهارة ساقطة سواء أكان الأصل المؤمن الطولي جاريا أم لا ، لأن جريانه لا يوجب انحلال العلم الاجمالي مطلقا
المباحث الأصولية — صفحة 14
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤