تدري انه حرام في العشرة الأولى أو الأخيرة ، والحرمة فعلية في هذه الفترة ولا تجوز مخالفتها ، وعلى هذا فلا يجوز لها ان تجري اصالة البراءة عن حرمته في العشرة الأولى واصالة البراءة من حرمته في العشرة الأخيرة ، لأستلزام جريان كلتا الاصالتين الطوليتين معا المخالفة القطعية العملية ، واما جريان إحداهما دون الأخرى فهو ساقط للترجيح من غير مرجح ، فاذن لا فرق بين ان يكون طرفا العلم الاجمالي عرضيين أو طوليين ، فإنه إذا لم يكن هنا مانع عن جريان الأصل المؤمن في أحدهما دون الآخر ، كان العلم الاجمالي منجزا بلا فرق بين ان يكون طرفاه عرضيين أو طوليين ، واما إذا كان هناك مانع عن جريانه في أحدهما أو انه لا مقتضي لجريانه فيه ، فلا مانع من جريانه في الآخر ، وبذلك ينحل العلم الاجمالي حكما ، ولا فرق فيه أيضا بين ان يكون متعلق العلم الاجمالي من الدفعيات أو التدريجيات .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان الطولية بين أطراف العلم الاجمالي غير مانعة عن تنجيزه .
ومن هنا يظهر ان ما قيل من أن قبح الترخيص في المعصية انما هو فيما إذا كان اطلاق دليل الأصل المؤمن شاملا لجميع أطراف العلم الاجمالي في آن واحد غير تام ، وذلك لما عرفت من أنه لا فرق في تنجيز العلم الاجمالي بين أن تكون أطرافه عرضية أو طولية ، لأن موضوع حكم العقل بقبح المعصية وصول التكليف ، ولا فرق بين ان يكون وصوله دفعيا أو تدريجيا ، فاذن كما لا يمكن شمول اطلاق دليل حجية الأصل المؤمن لكلا طرفي العلم الاجمالي في الدفعيات ، كذلك لا يشمل في التدريجيات بنفس الملاك .
المباحث الأصولية — صفحة 167
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦٧