تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ولكن ظهر مما مر ان هذا البيان غير صحيح ، لأن منشأ المعارضة بين الأصول المؤمنة في أطراف العلم الاجمالي ليس وجود المضادة بينها حتى تعتبر وحدة الزمان بين الأصلين ، وحيث إنه لا مضادة بين اصالة البراءة عن الحرمة المشكوكة في العشرة الأولى من الشهر ، واصالة البراءة عنها في العشرة الأخيرة فلا تعارض بينهما ، بل منشأها ان شمول اطلاق دليل حجية الأصل المؤمن لكلتا الاصالتين الطوليتين هما اصالة البراءة عن الحرمة المحتملة في العشرة الأولى واصالة البراءة عن الحرمة المحتملة في العشرة الأخيرة لا يمكن ، لأن التعبد بكلتيهما معا يستلزم الترخيص في المخالفة القطعية العملية ، ضرورة انه لا فرق في حكم العقل بقبح الترخيص في المخالفة القطعية العملية بين ان يكون المعلوم بالاجمال امرا دفعيا ، كما إذا علم اجمالا بنجاسة أحد الإنائين أو بوجوب احدى الصلاتين يوم الجمعة ، لأن المعلوم بالاجمال امر دفعي أي مردد بين فردين أو افراد في عرض واحد وبين ان يكون امرا تدريجيا ، كما إذا علم اجمالا بوجوب الصوم اما في يوم الخميس أو الجمعة ، أو علمت المرأة المستحاضة اجمالا بأنها اما تحيض في العشرة الأولى أو الأخيرة وهكذا ، لأن المعلوم بالاجمال المردد بين امرين تدريجيين فعلي في هذه الفترة الزمنية ولا يمكن الترخيص في مخالفته فيها ، لأنه ترخيص في معصية المولى ، ومن هنا لا فرق في حكم العقل بتنجيز العلم الاجمالي بين ان يكون المعلوم بالاجمال دفعيا أو تدريجيا ، غاية الأمر ان التكليف المعلوم بالاجمال على الأول فعلي في تمام أطرافه عرضا وعلى الثاني فعلي طولا . والخلاصة ، ان الشرط الأول لتنجيز العلم الاجمالي متوفر في العلم
المباحث الأصولية — صفحة 165 | الشيخ محمد إسحاق الفياض