ليس بفعلي على كل تقدير ، على أساس ما بني عليه من استحالة الواجب المعلق بان يكون الوجوب حاليا والواجب استقباليا ، فلهذا لا يكون الوجوب فعليا إذا كان الواجب صوم يوم الجمعة بل هو أيضا استقبالي ، وفي مثل هذا المثال بنى ( قده ) على تنجيز العلم الاجمالي هذا .
ولكن ظهر مما ذكرناه انه لا وجه لهذا التفصيل أيضا ، وقد مر انه لا فرق في تنجيز العلم الاجمالي بحكم العقل بين الصورتين ، لأن المناط في تنجيزه هو تعلقه بالتكليف الفعلي الجامع بين فردين أو افراد عرضا أو طولا ، ولا يمكن الرجوع إلى الأصول المؤمنة في أطرافه في كلتا الصورتين معا ، لأستلزامه المخالفة القطعية العملية بلا فرق في ذلك بين الصورة الأولى والثانية .
قد يقال كما قيل إن الركن الأول من أركان تنجيز العلم الاجمالي وان كان متوفرا في العلم الاجمالي بالتدريجيات ، الا انه وحده لا يكفي في تنجيزه على القول بالاقتضاء وان كان يكفي على القول بالعلية ، بل لا بد في تنجيزه فيها من توفر الشرط الثاني وهو تساقط الأصول المؤمنة في أطرافه بالتعارض وهذا الشرط مفقود فيها ، إذ لا مانع من جريان الأصل المؤمن عن حرمة المكث في المسجد في العشرة الأولى من الشهر حيث لا معارض له ، فان الأصل المؤمن عن حرمة مكثها فيه في العشرة الأخيرة لا يجري لعدم الموضوع له وهو الشك في حرمته فعلا ، لأن هذا الشك انما هو في العشرة الأخيرة من الشهر لا من الآن ، واما إذا جاءت العشرة الأخيرة فحينئذ وان كان الشك فيها فعليا الا انه لا مانع من جريان الأصل المؤمن فيها أيضا لعدم المعارض له في زمانه .
المباحث الأصولية — صفحة 164
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦٤