صدوره من مثله ( قده ) ، إذ لازم ذلك - ان من علم اجمالا بوجوب زيارة الحسين ( ع ) يوم الجمعة ولكن لا يدري انها قبل الزوال أو بعده - يجوز له ان يجري اصالة البراءة عن وجوبها قبل الزوال ، للشك فيه ، وعن وجوبها بعد الزوال بنفس الملاك وهو كما ترى ، ضرورة ان جريانها عن وجوبها قبل الزوال وبعده ، يستلزم الترخيص في المخالفة القطعية العملية وهذا غير ممكن .
واما شيخنا الأنصاري ( قده ) ، فقد اختار التفصيل بين ما إذا كان الحكم استقباليا خطابا وملاكا وما إذا كان استقباليا خطابا لا ملاكا ، بان يكون الملاك فعليا على كل تقدير ، فعلى الأول بنى ( قده ) على عدم تنجيز العلم الاجمالي وعلى الثاني بنى على التنجيز .
اما على الأول ، فلأن العلم الاجمالي لا يتعلق بالتكليف الفعلي على كل تقدير لا خطابا ولا ملاكا ، ومن أمثلة ذلك المثال المتقدم وهو علم المرأة المستحاضة بأنها تحيض اما في العقد الأول من الشهر أو في العقد الأخير ، وحيث إن الحيض شرط للحرمة في مرحلة الجعل ولاتصاف المكث في المسجد بالملاك في مرحلة المبادي ، وحينئذ فان حاضت المرأة في العقد الأول ، كان كلاهما فعليا ، وان حاضت في العقد الثاني كان كلاهما استقباليا ، فاذن لا علم بالحكم الفعلي لا خطابا ولا ملاكا .
ومن أمثلة الثاني ، ما إذا نذر شخص صوم يوم معين ثم تردد في أنه يوم الخميس أو الجمعة ، ففي مثل ذلك بنى ( قده ) على أن ملاك وجوب الصوم فعلي ، لأن النذر شرط لوجوب الصوم في مرحلة الجعل ولأتصافه بالملاك في مرحلة المبادي ، وعلى هذا فملاك وجوب الصوم فعلي على كل تقدير أي سواء أكان الوجوب متعلقا بصوم يوم الخميس أو الجمعة ، واما وجوبه فهو
المباحث الأصولية — صفحة 163
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦٣