تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ولا يجوز تفويت هذا الحق فيها بحكم العقل ، لأنه بنظره ظلم وتعدي على حق المولى ، ولهذا يحكم العقل بقبح مخالفة المولى ولزوم اطاعته ، إذ لا فرق في ذلك بين العلم الاجمالي المتعلق بالتكليف الفعلي بين فردين عرضيين والعلم الاجمالي المتعلق بالتكليف الفعلي بين فردين طوليين ، ولا يلزم ان يكون فعليا في آن واحد بل يكفي ان يكون فعليا بين آنين طوليين ، لأن حق الطاعة ثابت في مجموع هذين الآنين ، فإذا علمت المرأة المستحاضة ان مكثها في المسجد أو مرورها من المسجدين الحرمين حرام اما فعلا أو في المستقبل ، فقد وصلت الحرمة إليها في هذه الفترة الطويلة ، وبذلك يتحقق موضوع حق الطاعة وقبح المعصية ، لأن الحاكم في هذا الباب انما هو العقل وهو لا يفرق بين العلم الاجمالي في الدفعيات والعلم الاجمالي في التدريجيات ، والنكتة في ذلك هي ان موضوع حق الطاعة وصول التكليف ، بلا فرق بين ان يكون وصوله في فترة زمنية واحدة أو في فترتين زمنيتين طوليتين . وان شئت قلت ، انه لا فرق في تنجيز العلم الاجمالي بحكم العقل بين ان يكون متعلقا بالتكليف الفعلي المردد بين تكليفين عرضيين ، أو يكون متعلقا بالتكليف الفعلي المردد بين تكليفين طوليين ، فكما انه منجز على الأول فكذلك انه منجز على الثاني ، والمراد من الركن الأول لتنجيز العلم الاجمالي هو تعلقه بالتكليف الفعلي في عمود الزمان احترازا عما إذا كان متعلقه جزء الموضوع للتكليف لا تمام الموضوع ، فان في مثل ذلك لا علم بالتكليف الفعلي ولو في عمود الزمان ، فالمراد من الشرط الأول هو العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي على كل تقدير ، سواء أكان ذلك التقدير عرضيا أم
المباحث الأصولية — صفحة 161 | الشيخ محمد إسحاق الفياض