المثال خارج عن محل الكلام ، لأن محل الكلام انما هو فيما إذا لم يكن التكليف المعلوم بالاجمال فعليا على كل تقدير ، فإذا لم يكن كذلك فلا يكون العلم الاجمالي منجزا هذا .
وللمناقشة فيه مجال واسع ، لأنه ( قده ) قد أخطأ في تفسير هذا الركن وتخيل ان المراد منه التكليف الفعلي على كل تقدير في عرض واحد ، واما إذا كان متعلقه التكليف الفعلي طولا ، فإنه لا يكون منجزا لعدم توفر أركانه مع أن الامر ليس كذلك ، وبكلمة ان هذا التفسير خاطئ ولا واقع موضوعي له ، لأنه مبني على أن موضوع حق الطاعة وقبح المعصية العلم بالتكليف الفعلي في آن واحد ، سواء أكان في هذا الطرف أو ذاك الطرف بان يكون الطرفان في عرض واحد ، واما إذا كانا طوليين ، فلا يكون منجزا وهو كما ترى ، ضرورة ان موضوع حق الطاعة وصول التكليف إلى المكلف ، ولا فرق بين ان يكون وصوله بالعلم التفصيلي أو العلم الاجمالي ، وفي العلم الاجمالي لا فرق بين ان يكون التكليف المعلوم بالاجمال مرددا بين فردين عرضيين أو فردين طوليين ، لأنه على كلا التقديرين وأصل اليه في هذه الفترة الزمنية الطولية وحق الطاعة ثابت فيها ، فإذا علم المكلف بأن وطي هذه المرأة المستحاضة محرم اما في العشرة الأولى من الشهر أو في العشرة الأخيرة ، فقد علم اجمالا بأن وطيها في هذه الفترة الزمنية الطولية محرم ، وكذلك المرأة كانت تعلم بأن مكثها في المسجد حرام اما من الآن أو في المستقبل ، فاذن تعلم بأن حق الطاعة في هذه الفترة الطولية ثابت ولا يجوز لها تفويته .
والخلاصة ان موضوع حق الطاعة ثابت في هذه الفترة الزمنية الطولية
المباحث الأصولية — صفحة 160
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦٠